عمر بن محمد ابن فهد
278
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . فخرجوا إلىّ متبادرين وكبّروا وقالوا : أبشر يا ابن الخطاب ؛ فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم دعا يوم الاثنين فقال : اللهم أعزّ دينك بأحبّ الرجلين إليك ؛ إما أبو جهل بن هشام وإما عمر بن الخطاب . وإنا نرجو أن تكون دعوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لك ، فأبشر . قلت فأخبروني أين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ فلما عرفوا الصّدق منى قالوا : في بيت في أسفل الصفا . فخرجت حتى قرعت الباب عليهم ، فقالوا : من هذا ؟ قلت : ابن الخطاب - وقد علموا من شدّتى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وما يعلمون بإسلامى - فما اجترأ أحد يفتح الباب حتى قال « 1 » افتحوا له ؛ إن يرد اللّه به خيرا يهده . ففتحوا لي الباب فأخذ رجلان بعضدي حتى أتيا بي النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم فقال : خلّوا عنه . ثم أخذ بمجامع قميصى ، ثم جذبني إليه ، ثم قال : أسلم يا ابن الخطاب ، اللهم اهده . فقلت : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله . فكبّر المسلمون تكبيرة سمعت بفجاج مكة - وكانوا مستخفين - فلم أشأ أن أرى رجلا يضرب « 2 » ويضرب إلا رأيته ولا يصيبني من ذلك شئ ، فخرجت حتى جئت خالى - وكان شريفا - فقرعت الباب عليه ، فقال : من هذا ؟ فقلت : ابن الخطاب . فخرج إلىّ ، فقلت : قد علمت أنى قد صبوت ؟ قال : أو فعلت / ؟ قلت : نعم . قال : لا
--> ( 1 ) أي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ( تاريخ الخلفاء 112 ) ( 2 ) في ه « يضرب فيضرب » وفي م « يضرب إلا رأيته » . والمثبت عن ت وتاريخ الخلفاء 109 .