عمر بن محمد ابن فهد
250
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
فأتوه ، فقال أبو جهل : واللّه يا عتبة ما خشينا « 1 » إلّا أنك صبوت إلى محمد ، وأعجبك أمره ، فإن كانت بك حاجة جمعنا لك من أموالنا ما يغنيك عن طعام محمد . فغضب وأقسم باللّه لا يكلّم محمدا أبدا ، وقال : لقد علمتم أنى من أكثر قريش مالا ، ولكنني أتيته - فقصّ عليهم القصة - فأجابني بشئ ، واللّه ما هو سحر ، ولا شعر ، ولا كهانة ؛ قرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . حم * تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * بَشِيراً وَنَذِيراً حتى بلغ فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ « 2 » فأمسكت بفيه ، وناشدته الرحم أن يكفّ ، وقد علمتم أن محمدا إذا قال شيئا لم يكذب ، فخفت أن ينزل بكم العذاب . ويقال : / إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان جالسا يوما - وحده - في المسجد وقريش في أنديتهم ، فقال عتبة بن ربيعة : يا معشر قريش ، ألا أقوم إلى هذا فأكلّمه : فاعرض عليه أمورا لعلّه يقبل منا بعضها ويكفّ عنا ؟ قالوا : بلى يا أبا الوليد . فقام عتبة حتى جلس إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فذكر الحديث فيما قال له عتبة ، وفيما عرض عليه من المال والملك وغير ذلك ، حتى إذا فرغ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أفرغت يا أبا الوليد ؟ قال : نعم . قال : فاسمع منى ما أقول . قال : أفعل . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . حم * تَنْزِيلٌ
--> ( 1 ) كذا في الأصول . وفي تاريخ الإسلام 2 : 91 « ما حسبنا » . وفي السيرة النبوية لابن كثير 1 : 502 « ما جئنا » . وفي سبل الهدى والرشاد 2 : 449 « ما جئناك » ( 2 ) سورة فصلت الآيات 1 - 13 .