عمر بن محمد ابن فهد

251

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا فمضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقرؤها عليه ، فلما سمعها عتبة أنصت لها ، وألقى بيديه خلف ظهره معتمدا عليهما ، يستمع منه ، حتى انتهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى السجدة فسجد فيها ، ثم قال : سمعت يا أبا الوليد ؟ قال : سمعتت . قال : فأنت وذاك . فقام عتبة إلى أصحابه فقال بعضهم لبعض : نحلف باللّه لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به . فلما جلس [ إليهم ] « 1 » قالوا : ما وراءك يا أبا الوليد ؟ قال : ورائي أنى واللّه قد سمعت قولا ما سمعت بمثله قطّ ، واللّه ما هو بالشعر ، ولا السحر ، ولا الكهانة ، يا معشر قريش أطيعونى واجعلوها بي ، وخلّوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه ، واعتزلوه ؛ فو اللّه ليكونن لقوله الذي سمعت [ منه ] « 2 » نبأ ، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم ، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم ، وعزّه عزكم ، وكنتم أسعد الناس به . قالوا : سحرك واللّه يا أبا الوليد بلسانه . فقال : هذا رأيي لكم « 3 » فاصنعوا ما بدا لكم . ويقال : إن عتبة لما أتى أصحابه قال لهم : يا قوم أطيعونى في هذا اليوم ، واعصونى فيما بعده ؛ فو اللّه لقد سمعت من هذا الرجل

--> ( 1 ) الإضافة عن سيرة النبي لابن هشام 1 : 190 ، ودلائل النبوة 1 : 451 ، وعيون الأثر 1 : 106 . ( 2 ) الإضافة عن سيرة النبي لابن هشام 1 : 190 ، وعيون الأثر 1 : 106 . ( 3 ) كذا في الأصول ، ودلائل النبوة 1 : 452 ، والسيرة النبوية لابن كثير 1 : 505 . وفي سيرة النبي لابن هشام 1 : 191 ، وعيون الأثر 1 : 106 « رأيي فيه » .