عمر بن محمد ابن فهد
249
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
صلّى اللّه عليه وسلم : فرغت ؟ قال : نعم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . حم * تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * بَشِيراً وَنَذِيراً وقرأ حتى بلغ فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ « 1 » فقال عتبة : حسبك حسبك ، ما عندك غير هذا ؟ قال : لا . فرجع إلى قريش فقالوا : ما وراءك ؟ فقال : ما تركت شيئا أرى أنكم تكلّمونه إلا وقد كلّمته . قالوا : فهل أجابك ؟ قال : نعم ، [ ثم ] « 2 » قال : لا والذي نصبها بنيّة ما فهمت شيئا مما قال ، غير أنه قال : أنذركم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود . قالوا : ويلك ؛ يكلمك رجل بالعربية لا تدرى ما قال ! ! قال : لا واللّه ما فهمت شيئا مما قال غير ذكر الصاعقة « 3 » . ويقال : إن عتبة لما قرأ عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وبلغ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ أمسك عتبة على فيه وناشده الرحم أن يكفّ عنه ، ولم يخرج إلى أهله ، واحتبس عنهم ، فقال أبو جهل : يا معشر قريش ، واللّه ما نرى عتبة إلا قد صبا إلى محمد ، وأعجبه طعامه ، وما ذاك إلا من حاجة أصابته ، انطلقوا بنا إليه .
--> ( 1 ) سورة فصلت الآيات 1 - 13 . ( 2 ) إضافة عن السيرة النبوية لابن كثير 1 : 502 . ( 3 ) الوفا بأحوال المصطفى 1 : 201 ، 202 .