عمر بن محمد ابن فهد

248

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

واجتمعت قريش يوما فقالوا : لقد انتشر علينا أمر محمد ، ثم فرّق جماعتنا وشتّت أمرنا ، وعاب ديننا ؛ فلو التمستم رجلا عالما بالسّحر والكهانة والشعر فليأته فليكلمه ، ولينظر ما ذا يردّ عليه . قالوا : ما نعلم أحدا غير عتبة بن ربيعة . فقالوا : ائته يا أبا الوليد . فقال عتبة : لقد سمعت بقول السحرة والكهانة والشعر ، وعلمت من ذلك علما ، وما يخفى علىّ إن كان كذلك . فأتاه عتبة فقال : يا محمد أنت خير أم عبد اللّه ؟ فسكت ، ثم قال : أنت خير أم عبد المطلب ؟ فسكت ، ثم قال : أنت خير أم هاشم ؟ فسكت ، فقال : فإن كنت تزعم أن هؤلاء خير منك فقد عبدوا الآلهة التي عبت « 1 » ، وإن كنت تزعم أنك خير منهم فتكلم حتى نسمع قولك ، فبم تشتم آلهتنا ، وتضلل آباءنا ؟ ما رأينا سخلة قط أشأم على قومك منك ؛ فرّقت جماعتنا ، وشتّت أمرنا ، وعبت ديننا ، وفضحتنا في العرب ، حتى لقد طار فيهم أن في قريش ساحرا ، وأن في قريش كاهنا ، واللّه ما ننتظر إلا مثل صيحة الحبلى : أن يقوم بعضنا إلى بعض بالسيوف حتى نتفانى / ، أيها الرجل إن كان ما بك إلّا الرياسة عقدنا ألويتنا لك فكنت رأسا ما بقيت ، وإن كان إنما بك الباءة فاختر أىّ نساء قريش شئت فلنزوجك عشرا ، وإن كان إنما بك الحاجة جمعنا لك من أموالنا ما تستغنى به أنت وعقبك من بعدك ؛ حتى تكون أغنى قريش رجلا - ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ساكت لا يتكلم - فقال رسول اللّه

--> ( 1 ) كذا في الأصول والسيرة النبوية لابن كثير 1 : 501 . وفي الوفا بأحوال المصطفى 1 : 201 « التي عبتها » .