عمر بن محمد ابن فهد
219
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
ثم لقى المسلمون من قريش تعنيفا شديدا بالأذى ، فكانت أعظم مشقة من الأولى ، وكان قد اشتدّ على قريش ما بلغهم من حسن جوار النّجاشى لهم . وكان ممن دخل بجوار عثمان بن مظعون ؛ أجاره الوليد بن المغيرة ، فلما رأى عثمان بن مظعون الذي يلقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه من البلاء ، وعذب طائفة منهم بالنار والسياط ، وعثمان معافى لا يعرض « 1 » له ، استحبّ البلاء على العافية فقال : أما من كان في عهد اللّه وذمته وذمة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم الذي « 2 » اختار اللّه عزّ وجلّ لأوليائه من أهل الإسلام فهو مبتلى ، ومن دخل فيه فهو خائف . وأما من كان في عهد الشيطان وأوليائه من الناس فهو معافى ! ! فعمد إلى الوليد بن المغيرة فقال : يا عم قد أجرتنى وأحسنت إلى ، فأنا أحب أن تخرجني إلى عشيرتك فتبرأ منى بين ظهرانيهم . فقال له الوليد : يا ابن أخي لعل أحدا من قومك آذاك أو شتمك وأنت في ذمتي فأكفيك ذلك . / قال : لا واللّه ما اعترض لي أحد ولا ذآنى . فلما أبى إلا أن يتبرأ منه الوليد أخرجه إلى المسجد - وقريش فيه كأحفل ما كانوا ، ولبيد بن ربيعة الشاعر
--> - المشركين ذلك ، فتوهموا أنه صدر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وليس كذلك في نفس الأمر بل إنما كان من صنيع الشيطان ، لا من رسول الرحمن صلّى اللّه عليه وسلم . وانظر تفصيل الخلاف حول هذا الخبر ، ومن رواه ، واجتهاد العلماء حوله : في شرح المواهب 1 : 280 - 286 . ( 1 ) كذا في ت ، م ، ودلائل النبوة 2 : 61 . وفي ه « يتعرض » . ( 2 ) كذا في ت . وفي م ، ه ، ودلائل النبوة 2 : 61 « التي » .