عمر بن محمد ابن فهد

220

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

ينشدهم - فأخذ الوليد بيد عثمان فأتى به قريشا فقال : إن هذا قد غلبني وحملني على أن أتبرأ من جواره ، وإني أشهدكم أنى برئ منه إلّا أن يشاء . فقال عثمان : صدق وأنا واللّه أكرهته على ذلك ، وهو منى برئ . ثم جلس مع القوم ولبيد ينشدهم ، فقال لبيد : - * ألا كلّ شئ ما خلا اللّه باطل * فقال عثمان صدقت . ثم أتم لبيد فقال : * وكلّ نعيم لا محالة زائل * فقال عثمان كذبت . فأسكت « 1 » القوم ولم يدروا ما أراد بكلمته . ثم أعادوها الثانية وأمروه بذلك ، فقال عثمان حين أعادها مثل كلمتيه الأوليين ؛ صدّقة مرّة وكذّبه مرّة . إذا ذكر : « ألا كل شئ ما خلا اللّه باطل » صدقه ، وإذا ذكر : « وكل نعيم لا محالة زائل » كذبه ؛ لأنّ نعيم الجنة لا يزول . فنزى عند ذلك رجل من قريش فلطم عين عثمان بن مظعون فاخضرّت . فقال الوليد بن المغيرة وأصحابه : قد كنت في ذمة مانعة ممنوعة فخرجت منها ، وكنت عن الذي لقيت غنيّا ! ! فقال عثمان : بل كنت إلى الذي لقيت منكم فقيرا ، وعيني التي لم تلطم إلى مثل ما لقيت صاحبتها فقيرة ، ولي فيمن هو أحبّ إلىّ منكم أسوة . فقال الوليد بن المغيرة : إن شئت أجرتك الثانية . فقال عثمان بن مظعون : لا أرب لي في جوارك « 2 » .

--> ( 1 ) كذا في م ، ه ، ودلائل النبوة 2 : 62 . وفي ت « فأنكر » . ( 2 ) دلائل النبوة 2 : 61 ، 62 ، والاكتفا 1 : 355 ، 356 ، وسبل الهدى والرشاد 2 : 489 ، 490 ، وشرح المواهب 1 : 280 .