عمر بن محمد ابن فهد

218

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

المغيرة على التراب على كفّيه ، وحدّثوا أن المسلمين قد أمنوا بمكة ؛ فأقبلوا سراعا . وقد نسخ اللّه ما ألقى الشيطان ، وأحكم اللّه آياته وحفظها من الباطل ، فقال تعالى وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ « 1 » فلما بين اللّه [ قضاءه ] « 2 » ، وصانه وبرّأه من سجع الشيطان انقلب المشركون بضلالتهم ، وعداوتهم على المسلمين ، واشتدوا عليهم « 3 » .

--> ( 1 ) سورة الحج الآيتان 52 ، 53 . ( 2 ) سقط في الأصول ، والمثبت عن دلائل النبوة 2 : 61 ، والاكتفا 1 : 353 ، وتفسير ابن كثير 5 : 440 . ( 3 ) وقد جاء في عيون الأثر 1 : 121 بعد خبر الغرانيق - عن السهيلي - وأهل الأصول يدفعون هذا الحديث بالحجة . . . والحديث على ما خيلت غير مقطوع بصحته . قلت - أي ابن سيد الناس - : بلغني عن الحافظ عبد العظيم المنذري رحمه اللّه أنه كان يرد هذا الحديث من جهة الرواة بالكلية ، وكان شيخنا الحافظ عبد المؤمن الدمياطي يخالفه في ذلك . والذي عندي في هذا الخبر : أنه جار مجرى ما يذكر من أخبار هذا الباب من المغازي والسير ، والذي ذهب إليه كثير من أهل العلم الترخص في الرقائق وما لا حكم فيه من أخبار المغازي وما يجرى مجرى ذلك ، وأنه يقبل فيها ما لا يقبل في الحلال والحرام لعدم تعلق الأحكام بها . وجاء في تفسير ابن كثير للأيات 52 ، 53 من سورة الحج « ذكر كثير من المفسرين هاهنا قصة الغرانيق وما كان من رجوع كثير من المهاجرة إلى أرض الحبشة ظنا منهم أن مشركي قريش قد أسلموا ، ولكنها من طرق كلها مرسله ، ولم أرها مسندة من وجه صحيح . . . . ثم قال بعد ذكر طرق روايتها : وكلها مرسلات ومنقطعات ، وساقها البغوي في تفسيره ثم سأل هاهنا سؤالا : كيف وقع مثل هذا مع العصمة المضمونة من اللّه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلم ؟ ثم حكى أجوبة عن الناس من ألطفها : أن الشيطان أوقع في مسامع -