عمر بن محمد ابن فهد

215

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

وخرجت قريش في أثرهم حتى بلغوا حيث ركبوا ، فلم يدركوا منهم أحد . ولما أن أخرج عثمان بن عفان وزوجته رقيّة أبطأ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خبرهما ، فقدمت امرأة من قريش فقالت : يا محمد رأيت ختنك وامرأته . قال : على أي حال رأيتيهما ؟ قالت : رأيته قد حمل امرأته على حمار من هذه الدّبّابة « 1 » وهو يسوقها . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : صحبهم اللّه ، إن عثمان لأوّل من هاجر بأهله بعد لوط . وهي أوّل هجرة كانت في الإسلام ، فأقاموا عنده بخير دار في أحسن جوار ، أمنوا فيه على دينهم وأنفسهم ، وعبدوا اللّه لا يؤذون ، ولا يسمعون شيئا يكرهونه . فأقاموا شعبان ورمضان ، وقدموا في شوال إلى مكة « 2 » ودخلوا في جوار طائفة من قومهم إلا ابن مسعود فإنه عاد مهاجرا إلى الحبشة « 3 » . وسبب رجوعهم ما كان قد بلغهم من أمر سورة وَالنَّجْمِ إِذا هَوى وذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم / قارب قومه ، وكفّوا عنه ، ودنا منهم ودنوا منه . فقعد يوما في ناد من أنديتهم حوال الكعبة فقرأ عليهم وَالنَّجْمِ فلما بلغ أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ

--> ( 1 ) كذا في م ، والسيرة النبوية لابن كثير 2 : 5 . وفيها علق المحقق بقوله : الضعيفة التي تدب في المشي . وفي ت ، ه « هذه الديار » . ( 2 ) سبل الهدى والرشاد 2 : 486 ، وشرح المواهب 1 : 270 ، 271 ، وتاريخ الخميس 1 : 289 . ( 3 ) سبل الهدى والرشاد 2 : 488 ، 489 .