عمر بن محمد ابن فهد
216
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
الثَّالِثَةَ الْأُخْرى ألقى الشيطان على لسانه : وإنهن الغرانيق العلى ، وإنّ شفاعتهن لهى التي ترتجى . فلما بلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم آخر السورة سجد وسجد كل من حضر من مسلم أو مشرك ، غير أن الوليد بن المغيرة ، وقيل : أبا أحيحة سعيد بن العاص ، ويقال : كلاهما جميعا - وكانا شيخين كبيرين لا يقدران على السجود - رفعا على كفّيهما ترابا إلى جبهتهما فسجدا عليه ، ورضوا بما ألقاه الشيطان على لسانه ، وقالوا : قد عرفنا أن اللّه يحيى ويميت ، ويخلق ويرزق ، ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده ، فأما إذ جعلت لنا نصيبا فنحن معك . وكبر ذلك على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى جلس في بيته ، فأوحى اللّه إليه وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ إلى قوله لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً « 1 » وفشت تلك السجدة في الناس حتى بلغت أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الذين بالحبشة ، وأنّ قريشا سجدوا معه وأسلموا ، فقالوا : إذا كانوا قد آمنوا فلنرجع إلى عشائرنا أحب إلينا . فخرجوا حتى كان بينهم وبين مكّة ساعة من نهار فلقوا ركبا من الركبان فسألوهم ، فقالوا : ذكر محمد آلهتهم [ « 2 » بخير فتابعه الملأ ، ثم ارتد عنها فعاد لشتم إلهتهم « 2 » ] فعادوا له بالشّر ، فتركناهم على ذلك . فأتمروا في الرجوع إلى الحبشة ، ثم قالوا : ندخل فننظر ما فيه قريش ، ونحدث عهدا بأهلنا ثم نرجع ، فدخلوا - بعضهم مستخفيا وبعضهم بجوار - غير
--> ( 1 ) سورة الإسراء الآيات 73 - 75 . ( 2 ) سقط في الأصول . والمثبت عن عيون الأثر 1 : 120 ، وشرح المواهب 1 : 280