عمر بن محمد ابن فهد

214

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

فلما كثر المسلمون واشتد أذى / قريش لهم ، وفتنتهم إياهم ، ورأوا ما يصيبهم من البلاء والفتنة في دينهم ، وضاقت عليهم مكة . - وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا يستطيع دفع ذلك عنهم ، وكان في منعة من قومه ومن عمه لا يصل إليه شئ مما يكره مما ينال أصحابه - أذن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لأصحابه في الهجرة إلى أرض الحبشة ، وقال لهم : إن بها ملكا لا يظلم الناس عنده - أو لا يظلم أحد عنده - فالحقوا ببلاده حتى يجعل اللّه لكم فرجا ومخرجا مما أنتم فيه . فهاجر في شهر رجب منهم اثنا عشر رجلا وأربع نسوة - وقيل أحد عشر رجلا وامرأتان ، وقيل عشر رجال وأربع نسوة - سرّا ، وستر الباقون إسلامهم « 1 » . فالذين هاجروا عثمان بن عفان - وهو أول من خرج - وزوجته رقية ابنة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وعثمان بن مظعون ، والزّبير بن العوّام ، ومصعب بن عمير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأبو سلمة بن عبد الأسد ، وامرأته أم سلمة بنت أبي أميّة ، وعامر بن ربيعة ، وامرأته ليلى بنت أبي خيثمة ، وأبو سبرة بن أبي رهم ، وحاطب بن عمر بن عبد شمس ، وسهيل بن البيضاء ، وعبد اللّه بن مسعود ، وأبو حذيفة بن عتبة ، وزوجته سهلة بنت سهيل بن عمرو . وخرجوا سرّا متسلّلين - منهم الراكب ومنهم الماشي - حتى انتهوا إلى الشّعيبة « 2 » ، فقيّض اللّه لهم حينئذ سفينتين للتجار إلى أرض الحبشة ، حملوهم فيهما بنصف دينار .

--> ( 1 ) سيرة النبي لابن هشام 1 : 213 ، وسبل الهدى والرشاد 2 : 485 ، وشرح المواهب 1 : 270 ، 271 . ( 2 ) في الأصول « السفينة » والتصويب عن طبقات ابن سعد 1 : 204 . والشعيبة كانت ثغر مكة قبل أن تصير جدة ثغرا لمكة . ( معجم البلدان لياقوت )