عمر بن محمد ابن فهد

202

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

فهتف : يا صباحاه . قالوا : من هذا الذي يهتف ؟ قالوا : محمد . فاجتمعوا إليه قال : أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا تخرج من سنح « 1 » هذا الجبل أكنتم مصدقى ؟ قالوا : ما جربنا عليك كذبا . قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد . قال أبو لهب : تبّا لك ، أما جمعتنا إلّا لهذا ؟ ! ثم قام . فنزلت هذه السورة تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ إلى آخر السورة . ويروى : صعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم / ذات يوم على الصفا فقال : يا صباحاه . فاجتمعت إليه قريش فقالوا : ما لك ؟ فقال : أرأيتم لو أخبرتكم أن العدوّ مصبّحكم أو ممسيكم أما كنتم مصدّقىّ - أو تصدقوني - قالوا : بلى . قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد . فقال أبو لهب : تبّا لك . ألهذا جمعتنا ؟ ! فأنزل اللّه عز وجل تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ إلى آخر السورة « 2 » . ويروى : لما نزلت وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ نادى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في قريش بطنا بطنا . فقال : أرأيتم لو قلت لكم إن خيلا تغير عليكم . أكنتم مصدّقىّ ؟ قالوا : نعم ، ما جرّبنا عليك من كذب قطّ . قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد . فقال أبو لهب : ألهذا جمعتنا ؟ ! تبّا لك سائر اليوم « 3 » .

--> ( 1 ) كذا في ت ، والسيرة الحلبية 1 : 460 والمعنى : أصل الجبل . وفي م ، ه ، ودلائل النبوة 1 : 431 « سفح » . ( 2 ) دلائل النبوة 1 : 431 . وتفسير ابن كثير 8 : 534 . ( 3 ) الوفا بأحوال المصطفى 1 : 183 ، وتاريخ الإسلام 2 : 83 .