عمر بن محمد ابن فهد

203

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

وقام فلقى هند بنت عتبة بن ربيعة فقال لها : قد باينت محمدا يا بنت عتبة ، وأبيت ما جاء به ، ونصرت العزّى ، وغضبت لها . فقالت له هند : جزيت خيرا يا أبا عتبة « 1 » . ولما قال أبو لهب للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : تبّا لك سائر اليوم ، أنزل اللّه تعالى تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ فلما نزلت أقبلت العوراء أم جميل بنت حرب « 2 » ، امرأة أبى لهب ، ولها ولولة وبيدها فهر « 3 » ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جالس في المسجد ومعه أبو بكر ، فلما رآها أبو بكر قال : يا رسول اللّه لو تنحّيت عنها ، لا تسمعك شيئا يؤذيك ؛ فإنها امرأة بذيئة . ويروى : قال : يا رسول اللّه ، قد أقبلت وأنا أخاف أن تراك . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إنها لن تراني ، وسيحال بيني وبينها . وقرأ قرآنا ، فاعتصم كما قال اللّه تعالى وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً « 4 » فأقبلت حتى وقفت على أبى بكر ، ولم تر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقالت يا أبا بكر : إني حدّثت أن صاحبك هجانى . فقال : لا وربّ هذا البيت ما هجاك - ويقال فقال : واللّه ما ينطق بالشعر ولا يقوله - قالت : إنك

--> ( 1 ) أورده ابن هشام في السيرة 1 : 235 في خبر الصحيفة مع اختلاف يسير . ( 2 ) وقيل اسمها أروى بنت حرب أخت أبي سفيان بن حرب . ( السيرة الحلبية 1 : 466 ) ( 3 ) الفهر : حجر يملأ الكف فيه طول يدق به في الهاون . ( المرجع السابق ) ( 4 ) سورة الإسراء آية 45 .