عمر بن محمد ابن فهد
201
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
فرجعت بنو مخزوم وبنو تيم بن مرّة . فقال : يا آل قصىّ . فرجعت بنو زهرة . فقال : يا آل عبد مناف . فرجع بنو عبد الدار وبنو أسد ابن عبد العزّى ، فقال له أبو لهب : هذه عبد مناف ! ! فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : أدعوكم إلى أن تشهدوا أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأنى عبده ورسوله أضمن لكم الجنة . فقال أبو لهب : ألهذا دعوتنا ؟ ! تبّا لك . فأنزل اللّه عزّ وجلّ تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ السورة « 1 » . ويروى : لما نزلت وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ صعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على الصفا يهتف ، فأقبلوا واجتمعوا فقالوا : ما لك يا محمد ؟ قال : أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بفم هذا الجبل ، أكنتم تصدقوني ؟ قالوا : نعم أنت عندنا غير متّهم ، وما جرّبنا عليك كذبا قط . قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، يا بنى عبد المطلب ، يا بنى عبد مناف ، يا بنى زهرة - حتى عدّ الأفخاذ كلّها من قريش - إن اللّه أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين ، وإني لا أملك لكم من الدنيا منفعة ولا من الآخرة نصيبا إلّا أن تقولوا لا إله إلا اللّه . فقال أبو لهب : تبّا لك سائر اليوم ، ألهذا جمعتنا ؟ ! فأنزل اللّه تعالى تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ « 2 » . ويروى : لما نزلت وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ورهطك منهم المخلصين . خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى صعد على الصفا
--> ( 1 ) منتخب كنز العمال 2 : 39 مع اختلاف يسير . ( 2 ) الوفا بأحوال المصطفى 1 : 184 .