عمر بن محمد ابن فهد

199

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

فلما أصبح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعث إلى بنى عبد المطلب فحضروا ، ومعهم عدة من بني المطلب بن عبد مناف ، وجميعهم خمسة وأربعون رجلا ، وسارع إليه أبو لهب ، وهو يظن أنه يريد أن ينزع عما يكرهون إلى ما يحبون ، فلما اجتمعوا قال أبو لهب : هؤلاء عمومتك ، وبنو عمومتك ، فتكلم بما تريد ودع الصبأة ، واعلم أنه ليس لقومك بالعرب طاقة ، وإن أحق من أخذك وحبسك أسرتك وبنو أبيك إن أقمت على أمرك ، فهو أيسر عليهم من أن تثب بك بطون قريش وتمدّها العرب ، فما رأيت يا ابن أخي أحدا قط جاء بنى أبيه وقومه بشرّ مما جئتهم به . فسكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فلم يتكلم في ذلك المجلس بشئ ، ومكث أياما ، وكبر « 1 » عليه كلام أبى لهب ، فنزل عليه جبريل عليه السلام ، فأمره بإمضاء ما أمره اللّه وشجّعه عليهم . فجمعهم ثانيا فقال : الحمد للّه ، أحمده وأستعينه ، وأومن به وأتوكل عليه ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له . ثم قال : إن الرائد لا يكذب أهله ، لو كذبت الناس جميعا ما كذبتكم ، ولو غررت الناس جميعا ما غررتكم ، واللّه الذي لا إله إلا هو إني لرسول اللّه إليكم خاصة وإلى الناس كافة ، واللّه لتموتن كما تنامون ، ولتبعثن كما تستيقظون ، ولتحاسبنّ بما تعملون ، ولتجزون بالإحسان إحسانا ، وبالسوء سوءا ، وإنها الجنّة أبدا ، [ أو النار أبدا ] « 2 » وإنكم لأوّل من أنذر . فقال أبو طالب : ما أحب إلينا

--> ( 1 ) كذا في ت ، م . وفي ه وسبل الهدى والرشاد 2 : 432 « كثر » . ( 2 ) الإضافة عن سبل الهدى والرشاد 2 : 432 . وفي السيرة الحلبية 1 : 459 « وإنها لجنة أبدا أو لنار أبدا » .