عمر بن محمد ابن فهد

178

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

فمكث علىّ يأتيه على خوف من أبى طالب ، وكتم علىّ إسلامه ولم يظهره ، ثم كان مما أنعم اللّه على علىّ أنه كان في حجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قبل الإسلام ؛ وذلك أنه كان أصاب قريشا أزمة شديدة ، وكان أبو طالب ذا عيال كثيرة « 1 » ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم / لعمه العباس - وكان من أيسر بني هاشم - : يا عباس إن أخاك أبا طالب كثير العيال وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة ، فانطلق حتى نخفّف عنه من عياله . فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عليا فضمّه إليه ، فلم يزل علىّ مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى بعثه اللّه نبيا ، فاتّبعه علىّ وآمن به وصدق « 2 » . ثم أسلم زيد بن حارثة « 3 » فمكث هو وعلىّ يلزمان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يخرج إلى الكعبة أوّل النهار ويصلى صلاة الضحى ، فكانت تلك صلاة لا تنكرها قريش إنما تنكر غيرها ، وكان إذا صلى في سائر اليوم بعد ذلك قعد علىّ وزيد يرصدانه ، وكان إذا جاء وقت العصر تفرّقوا في الشعاب فيصلون فرادى ومثنى « 4 » . ويروى : كان إذا حضرت الصلاة خرج النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى

--> ( 1 ) كذا في ت ، ه . وفي م « كثير العيال » . ( 2 ) دلائل النبوة 1 : 415 ، وتاريخ الإسلام 2 : 75 ، 76 . وانظر سيرة النبي لابن هشام 1 : 162 ، وسبل الهدى والرشاد 2 : 403 ، 404 . ( 3 ) انظر ترجمة زيد وإسلامه في سيرة النبي لابن هشام 1 163 ، 164 . ( 4 ) الإمتاع 1 : 16 ، 17