عمر بن محمد ابن فهد

179

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

شعاب مكة - ومعه على - مستخفيا من عمه « 1 » أبى طالب ، ومن جميع أعمامه ، فيصليان الصلوات فيها ، فإذا أمسيا رجعا ، فمكثا كذلك إلى ما شاء اللّه أن يمكثا ، ثم إن أبا طالب عثر عليهما يوما وهما يصليان ، فقال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : يا ابن أخي ما هذا [ الدين ] « 2 » الذي أراك تدين به ؟ قال : أي عمّ ، هذا دين اللّه ، ودين ملائكته ورسله ، ودين أبينا إبراهيم ، بعثني به اللّه رسولا إلى العباد ، وأنت - أي عم - أحق من بذلت له النصيحة ، ودعوته إلى الهدى ، وأحق من أجابني إليه ، وأعانني عليه . فقال : أي ابن أخي ، إني لا أستطيع أن أفارق دين آبائي وما كانوا عليه ، ولكن واللّه لا يخلص إليك شئ تكرهه ما بقيت . وقال لعلي : أي بنى ، ما هذا [ الدين ] « 2 » الذي أنت عليه ؟ قال : يا أبت ، آمنت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وصدقته بما جاء به . وصلّيت معه واتبعته . فقال : أما إنه لم يدعك إلّا إلى خير ، فاتبعه والزمه « 3 » . ويروى : أن أبا طالب لما رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم وعلي بن أبي طالب يصلّيان ببطن نخلة فقال : ما ذا تصنعان يا ابن أخي ؟ فدعاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى الإسلام ، فقال : ما بي بالذي تصنعان بأس والذي تقولان ، ولكن واللّه لا تعلوني استى أبدا « 4 » .

--> ( 1 ) كذا في الأصول . وفي سيرة النبي لابن هشام 1 : 163 « مستخفيا من أبيه أبى طالب » . ( 2 ) الإضافة عن المرجع السابق 1 : 163 ، وسبل الهدى والرشاد 2 : 404 . ( 3 ) سيرة النبي لابن هشام 1 : 163 ، وتاريخ الإسلام 2 : 77 ، وسبل الهدى والرشاد 2 : 403 ، 404 . ( 4 ) سبل الهدى والرشاد 2 : 404 .