عمر بن محمد ابن فهد

149

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

وقيل : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : إني لمع غلمان هم أسنانى قد جعلنا أزرنا على أعناقنا لحجارة ننقلها نلعب بها ، إذ لكمنى لاكم / لكمة شديدة ثم قال : اشدد عليك إزارك « 1 » . ولما أن أجمعت قريش على هدم الكعبة أخرجوا ما كان فيها من حلية ومال وقرني الكبش ، وجعلوه عند أبي طلحة عبد اللّه بن عبد العزّى بن عبد الدار بن قصىّ ، وأخرجوا هبل . وكان على الجب الذي فيه ، نصبه عمرو بن لحىّ هنالك ، ونصب عند المقام « 2 » . ولما اجتمع لهم ما يريدون من الحجارة والخشب . وما يحتاجون إليه غدوا على هدمها ، فخرجت الحية التي كانت في بطنها تحرسها - سوداء الظهر بيضاء البطن رأسها مثل رأس الجدى - تمنعهم كلما أرادوا هدمها ، فلما رأوا ذلك اعتزلوا عند مقام إبراهيم - وهو يومئذ في مكانه الذي فيه اليوم - فقال لهم الوليد بن المغيرة - ويقال : أبو أحيحة سعيد بن العاص : يا قوم ألستم تريدون بهدمها الإصلاح ؟ قالوا : بلى . قال : فإن اللّه لا يهلك المصلحين ، ولكن لا تدخلوا في عمارة بيت ربكم إلا من طيّب أموالكم ، ولا تدخلوا فيه مالا من ربا ، ولا مالا من ميسر ، ولا مهر بغىّ ، وجنبوه الخبيث من أموالكم ، وما لم تقاطعوا رحما ، ولا تظلموا فيه أحدا من الناس ؛ فإن

--> ( 1 ) وبمعناه في شرح المواهب 1 : 205 . ( 2 ) وأضاف الأزرقي في أخبار مكة 1 : 166 « حتى فرغوا من بناء البيت ، فردوا ذلك المال في الجب ، وعلقوا فيه الحلية وقرني الكبش ، ونصبوا هبل على الجب كما كان قبل ذلك » .