عمر بن محمد ابن فهد
150
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
اللّه لا يقبل إلا طيّبا . ففعلوا ، ثم وقفوا عند المقام يدعون ربهم ويقولون : اللهم إن كان لك في هدمها رضا فأتمه ، واشغل عنا هذا الثعبان . فأقبل طائر من جو السماء كهيئة العقاب ، ظهره أسود ، وبطنه أبيض ، ورجلاه صفراوان - والحية على جدار البيت فاغرة فاها - فأخذ برأسها ثم طار بها حتى أدخلها أجياد الصغير . فقالت قريش : إنّا لنرجو أن يكون اللّه سبحانه وتعالى قد رضى عملكم ، وقبل نفقتكم فاهدموه « 1 » . ويقال : لمّا أرادت قريش أن تبنى الكعبة كانت الحية تخرج كل يوم من بئر الكعبة التي يطرح فيها ما يهدى لها ، فتشرف « 2 » على جدار الكعبة ، وكانوا يهابونها ؛ وذلك أنه كان لا يدنو منها أحد إلا احزألّت « 3 » وكشّت وفتحت فاها . فقالوا : إن أراد اللّه أن يتممه فسيكفيكموها . فبينا هي تشرف « 4 » على جدار الكعبة بعث اللّه
--> ( 1 ) أخبار مكة للأزرقى 1 : 161 ، 162 ، وشرح المواهب 1 : 204 . ( 2 ) كذا في الأصول وأخبار مكة للأزرقى 1 : 170 . وفي سيرة النبي لابن هشام بشرح الروض 1 : 324 ، والاكتفا 1 : 206 « فتتشرق » . وفي سبل الهدى والرشاد 2 : 228 « فتشرق » . ( 3 ) في الأصول ، وسبل الهدى والرشاد 2 : 234 « أخزألت » بخاء معجمة فزاى فهمزة مفتوحة فلام مشددة فتاء تأنيث : أي رفعت ذنبها . والمخزئل المرتفع . والمثبت عن سيرة النبي لابن هشام بشرح الروض 1 : 324 . والاكتفا 1 : 206 . وفي القاموس المحيط احزأل - بالحاء المهملة - البعير في السير احزئلالا ارتفع ، والجبل ارتفع فوق السراب ، والشئ اجتمع - ( وانظر لسان العرب حزل ) ( 4 ) فيها الخلاف الذي في التعليق قبل السابق .