عمر بن محمد ابن فهد

83

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

يا بطحاء مكة ؛ اليوم يردّ عليك النور والدين والبهاء والكمال ، فقد أمنت أن « 1 » تخذلى أو تخزى « 1 » أبد الآبدين ، ودهر الداهرين . ويقال : إن حليمة رجعت بالنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم مرّة أخرى إلى بلادها ، وكانت لا تدعه يذهب مكانا بعيدا ، ثم إنها خرجت يوما تطلبه فوجدته مع أخته « 2 » فقالت : في هذا الحرّ ؟ ! فقالت أخته : يا أمّاه . ما وجد أخي حرّا ؛ رأيت غمامة تظل عليه فإذا وقف وقفت وإذا سار سارت حتى انتهى إلى هذا الموضع . فأفزعها ذلك من أمره « 3 » . « السنة الخامسة من مولد النبي صلّى اللّه عليه وسلم » فيها ردّت حليمة النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى أمه وهو ابن خمس سنين وشهر ويقال : ابن أربع سنين - وقيل : سنتين وشهرا « 4 » - فأضلها في الناس فالتمسته فلم تجده ، فأتت عبد المطلب فقالت له : إني قدمت بمحمد هذه الليلة ، فلما كنت بأعلى مكة أضلني ، فو اللّه ما أدرى أين هو . فقام عبد المطلب عند الكعبة فقال :

--> ( 1 ) الكلمتان ناقصتا الحروف في ت ، وإتمامهما عن الخصائص الكبرى 1 : 139 . وفي م ، ه « أن يخذلني أو يخزينى » - تصحيف . ( 2 ) وفي م « مع إخوته » . ( 3 ) الاكتفاء 1 : 175 - والبداية والنهاية 2 : 275 - والخصائص الكبرى 1 : 146 . وسبل الهدى والرشاد 1 : 474 - وشرح المواهب 1 : 148 . ( 4 ) وهذا القول على افتراض أن رده صلّى اللّه عليه وسلم كان قبل السنة الخامسة .