إدريس الجعيدي السلوي

400

إتحاف الأخيار بغرايب الأخبار

ومن جملته الثلج ومكينته ناسب ذكرها هنا وبسط ما شاهدته من خدمتها / 350 / وكيفيتها . وفي الساعة العاشرة من يوم الأربعاء المذكو ، شرعت الفركاطة في السير قاصدة سمت ثغر طنجة المحروسة بعناية الله ، من غير تعريج لبلدة أخرى ، حيث تبين للرئيس أن الباشدور ليس عنده غرض في الجرنة ولا في غيرها ، وذلك بعدما استقر الباشدور في المحل المنتخب من القامرة ، وتعيين بقية بيوتها لأصحابه ولمن معه من المخازنية والخدمة . لكل واحد بيت يخصه ، ثم جدت في السير من ذلك الوقت ليلا ونهارا ، ونحن في عافية وبسط من فضل الله وسعادة مولانا المنصور بالله . الوصول إلى مدينة طنجة إلى يوم الاثنين الواحد والعشرين من شعبان ، وتبين أنه الثاني والعشرون « 1 » منه ، فأرست الفركاطة المذكورة بنا بمرسى طنجة في الساعة العاشرة منه ، فطلع منها إلى الباشدور التاجر الأخير الطالب السيد الحاج محمد باركاش « 2 » لكونه أوجده الحال بها لغرض له هناك ، ومعه كاتب والده نائب مولانا المؤيد بالله الفقيه السيد الجلالي السلوي وغيرهما من الأعيان ، فعند ذلك تهيأ كبراء البحرية والرئيس ولبسوا ثيابهم الفاخرة المرصعة بالذهب ، وعلى كل واحد نيشان مرتبته ، وخرج الباشدور وودعوه وودعونا كذلك ، ونزل الباشدور إلى الفلك الأول وتبعناه في أثره ، ثم تعلق أولئك البحرية في درج قنانيب الفركاطة واحدا بعد واحد ، ونزعوا شماريرهم وصاحوا صيحة واحدة بصوت واحد ثلاث مرات ، وهم يشيرون بشماريرهم من رؤوسهم إلى أسفل ،

--> ( 1 ) عادت السفارة المغربية على متن الباخرة الإيطالية Conte Cavour إلى مرسى طنجة يوم الاثنين 21 شعبان عام 1293 ه الموافق ليوم 11 شتمبر سنة 1876 ، بخلاف ما ورد عند ابن زيدان بالإتحاف ، ج 2 : أنهم وصلوا يوم 14 شعبان عام 1293 ه الموافق ل 4 شتمبر سنة 1876 م ، وكذلك عند جاك كيلي ( السفارات والبعثات المغربية إلى فرنسا : 184 ) يوم 16 شتمبر سنة 1876 م . ( 2 ) محمد بن محمد بن عبد الرحمان بركاش ، ساهم إلى جانب والده في شراء السلاح الحديث للجيش المغربي وغير ذلك ، توفي قبل والده بأيام سنة 1885 م ( الحماية والاستيطان ، ح 1 : 398 ) .