إدريس الجعيدي السلوي

401

إتحاف الأخيار بغرايب الأخبار

وذلك منهم وداع خاص يفعلونه للخاصة والأعيان من الدول . / 351 / ثم التفت إليهم الباشدور أشار إليهم بيده للوداع على حسب عرفهم ، وحيث قرب الباشدور إلى البر أخرجت المدافع القانونية من أبراج طنجة ، وعند النزول بساحلها قرب المرسى وجدنا هناك نائب مولانا المذكور وخديمه القائد الجلالي بن حم ، والأمناء وأعيان البلد متهيئين للقاء الباشدور ، فتلاقوا به هناك ونحن كذلك وطلعنا إلى محل النزول بدويرة رياض القصبة التي هناك ، فنزلنا بها وحمدنا الله سبحانه حق حمده على ما أسدى إلينا من العافية والسلامة اللتين هما للعاقل غاية مطلبه وقصده ، وسألناه من جوده وكرمه أن يختم لنا هذه السياحة المباركة بالطلوع إلى حضرة مولانا الشريفة ، والتمتع بالنظر إلى طلعته « 1 » السعيدة المنيفة ، بقصد أن نلتمس « 2 » من سيادته أعزه الله صالح الدعاء ، وجلب رضاه وزيارة الأولياء الأموات منهم والأحياء ، عسى ربنا سبحانه يكفر عنا بذلك ما اقترفناه من السيئات ، ويستمر عنا بكرمه ما اجترمناه من الزلات وقبيح العترات ، فإنه على ذلك قدير وبالإجابة جدير . تمت الرحلة

--> ( 1 ) بالفعل سافر السفير الزبيدي من طنجة لفاس حيث كان مثوى السلطان إذ ذاك فأكرم وفادته . . . ولما قص عليه قصص سفارته وقرر له كل شاذة وفاذة شكر مسعاه ودعا له بالخير وأمره بالرجوع لطنجة لتتميم المسائل المحالة على القناصل والباشدورات القاطنين هنالك في حل مبرمها ، ولم يزل بطنجة إلى أن أكمل المراد وفق ما يراد حسبما ينبني عن ذلك جواب الحاجب . الإتحاف ، ابن زيدان ، ج 2 : 311 . ( 2 ) عند قدوم الجعيدي على السلطان مدحه بقصيدة جيدة فيها إحدى وستون بيتا كما صرح به ناظنها في كتاب كتبه لأبي العباس الناصري ، الذي ذكر له منها الأبيات الثلاثة الأولى وستة أبيات من الآخر ، ( انظر الاستقصا ، ج 7 : 151 ) وقد نقلها عن الناصري المؤرخ العباس بن إبراهيم المراكشي ( الإعلام ، ج 3 : 39 ) حرفيا بدون زيادة أو نقصان ، لكنني وجدت بعض أبيات هذه القصيدة في كناشة الأديب أحمد الصبيحي ( الفالودج رقم 1 ب خ . ع . ص . بسلا تحت رقم 426 ) تزيد ب 13 بيتا عما ذكره الناصري . ( انظر نص القصيدة بالملحق 2 ) .