إدريس الجعيدي السلوي
397
إتحاف الأخيار بغرايب الأخبار
ثقب رقيق جدا ، فإذا أرادوا إرسال الماء بداخل القبة بقصد الفرجة أرسلوه إليها من خارجها ، ثم يصرفونه عنها باختيارهم ، ولم يكن الباشدور بداخل القبة وقت إرسال الماء إليها ، ولعله كان خارجا عنها ينظر من بعد ، وفي هذه العرصة حياض فيها نوار على ألوان وأشكال ، وفيها شجرة كشجر الرمان الصغير مثل قامة الإنسان ، ولها أوراق خماسية كل ورقة من الورقات الخمس رقيقة مستطيلة محيطة بشق المنشار إذا ضرب الإنسان بأصبعه رأس إحدى ورقة من الورقات الخمس تلتوي كلها ، وتنحدر إلى الأرض حتى تكاد تسقط من أصلها ، ثم توضأنا وصلينا الظهرين هناك ، ورجعنا في الأكداش إلى جنوة ، إلى محل النزول . ملاقاة رئيس الفركاطة وكان أتى رئيس الفركاطة « 1 » التي هيئت لسفرنا فيها إلى الباشدور ، وتلاقى به مع كبرائها وأخبروه أنهم مأمورون بامتثال أمره ، يسافرون في البحر بنظره بحيث إذا أحب المرور على « 2 » الجرنة أو غيرها ، / 348 / من المدن يساعده ويقف هناك حتى يأمره بالسفر ، فشكرهم على ذلك ، وأخبر القونصوا أي الترجمان أنه لا بد من إقامتنا بجنوة إلى الأربعاء القابل ، بقصد الاستراحة فأقمنا بها يوم الاثنين ويوم الثلاثاء منتصف شعبان المذكور . الخروج من جنوة وفي يوم الأربعاء السادس عشرة منه « 3 » ، في الساعة التاسعة منه ، خرجنا من
--> ( 1 ) الباخرة Conte Cavour الإيطالية . ( 2 ) ربما يقصد إحدى المحاجر الصحية ( للكرنطينة ) . ( 3 ) 6 شتمبر سنة 1876 م . وقد أشارت جريدة Gazzetta Di Genova « استقبل السفير المغربي عددا من رجال الصناعة والتجارة ومعهم بعض صانعي البواخر ، وأكد لهم أن عاهله يرى بعين الرضى وسيرعى بحرارة الصناع الإيطاليين الذين يقومون بممارسة صناعتهم على الساحل المغربي . . . » .