إدريس الجعيدي السلوي
374
إتحاف الأخيار بغرايب الأخبار
لا سيما في الصباح بعد نزول الندى ، ويبقى غالب عناقيد العنب إذ ذاك منحجبا بين الأغصان والأوراق عن تمام نفود الهواء والأشعة ، وربما يكون تتولد آفة للعنب من ذلك والله أعلم . وفي الساعة التاسعة وثلث نزلنا في المحل « 1 » الذي يرمون فيه الإشارة بالمدافع ، فوجدنا هناك بعض كبراء طبجية العسكر فتلقوا الباشدور بالتعظيم والترحيب وغاية الأدب ، ووجدنا هناك مدافع الجر صغيرة من العينة التي تعمر من وراء ، ومدفعا آخر عظيما جديدا هو الذي أحدثوه وأرادوا تجريب الرمي « 2 » به في هذا اليوم ، وهو كذلك من العينة التي تعمر من رواء لكن على كيفية أخرى ، لأن قعره مبسوط مستو ليس فيه انعطاف داخلا وخارجا ، والمحل الذي يعمر منه فيه وشك كوشك خزنة المكاحيل ، لكن قسموا دائرة هذا الوشك ، وهي الباب التي يعمر منه إلى ستة أقسام وأسقطوا وشك سدسها حتى صار مستويا مع الخزنة ، وتركوا وشك سدسها الثاني بارزا على حاله وأسقطوا وشك السدس الثالث كذلك ، وتركوا الرابع كما ذكر ، وأسقطوا الخامس كالأول وتركوا السادس على هيئته ، فصار فم الخزنة بهذا فيه أي في دائرته ثلاثة أسداسها ، وشكها بارز والثلاثة الأسداس الأخرى أزيل وشكها وسويت مع الخزنة ، واتخذوا جرما من الحديد اسطواني الشكل ، وجعلوا فيه وشكا / 323 / مثل وشك الخزنة مقسوم على ستة أجزاء أسقطوا وشك ثلاثة أجزاء ، وتركوا بينها وشك الأجزاء الثلاثة الباقية ، وبهذا الجرم الأسطواني يسدون الخزنة على عمارة هذا المدفع ، لأنه أي هذا الجرم المذكور ، مقبوض بحلقة من حديد من طرفه الذي يبقى بارزا عن الخزنة عند السد به ، ولهذه الحلقة طرف حديد ناتئ منها ممتد إلى جرم خزنة المدفع من جهة اليمين ، ووصل هذا الطرف المذكور بجرم الخزنة بهيئة
--> ( 1 ) CamPo Militare di San - Maurizio , ( M . D . A . E . I . ARCH . STIR . DIPL . ) يقع وسط Piemonte ويبعد بحوالي 19 كلم شمال طورين ، مخصص كحقل لتجارب الأسلحة الإيطالية الحديثة ، وخاصة المدفعية ومكان المناورات العسكرية طيلة القرن 19 م وقد تحولت في ما بعد إلى منطقة صناعية . ( 2 ) رسم توضيحي يبين شكل التقنية المستحدثة في المدافع الكبيرة التي تعمر من الخلف والتي أثارت اهتماما كبيرا عند المغاربة . ( انظر ملحق الرسوم والصور صفحة 24 ) .