إدريس الجعيدي السلوي
375
إتحاف الأخيار بغرايب الأخبار
البزكرات ، وفي جرم الخزنة أيضا فوق تلك البزاكرة ناعورة من حديد في جرفها درج بها يفتحون الخزنة ويخرجون منها ذلك الجرم الذي تسد به ، وبها تسد ، فإذا عمروا هذا المدفع وأرادوا سده يدفعون بأيديهم ذلك الجرم حتى يقابل رأسه فم الخزنة لأنه ممسوك بتلك البزاكرة ، وعند مقابلة رأس ذلك الجرم لفم الخزنة وعزمه على الدخول إليها يكون وشكه ووشك الخزنة متغايرين ، أعني تكون الأجزاء الساقطة من وشك الخزنة مقابلة للأجزاء الساقطة من وشك الجرم ، والبارزة منها مقابلة للبارزة الأخرى ، فلا يمكن السد به على هذه الحالة فعند ذلك يديرون تلك الناعورة وبدورانها يأخذ الجرم في الدوران حتى تسامت الأجزاء الثلاثة الساقطة من وشكه الأجزاء الثلاثة البارزة من وشك الخزنة ، فعند ذلك يدخلون طرفا من رأس الجرم في فم الخزنة ، ثم يديرون تلك الناعورة فيصير الجرم يدور داخلا في الخزنة لتطابق الوشك إذ ذاك بعضه مع بعض حتى يصل إلى منتهاه ، هذه كيفية « 1 » فتح خزنة هذا المدفع وسدها على حسب ما ارتسم في خيال مقيده وسامحه مولاه . كيفية عمارة هذا المدفع وأما كيفية عمارته ، فإنه أتى رجلان من العسكر كل واحد منهما حامل على
--> ( 1 ) رسم توضيحي يبين كيفية إقفال أو فتح باب خزنة المدفع ، وذلك بتدوير تلك الناعورة الدائرية الشكل يمينا أو يسارا . والمخزن المغربي كان يسعى لاقتناء أسلحة عصرية ، بعد ما انهزم أمام الجيوش الأوربية ، وفقد تفوقه العسكري على القبائل بسبب انتشار تجارة تهريب الأسلحة « البنادق » ، وبيع العسكر « الهراب » لأسلحتهم أثناء موسم الحرث ، فلم يبق أمامه إلا ميدان واحد للتفوق على القبائل وهو المدفعية لكن هذه المدفعية بقيت فعاليتها متوقفة على الأجانب ، رغم ارتفاع عدد المغاربة الذين تدربوا عليها « معلمين » طبجية ، ولعل هذا راجع إلى تعدد أنواع المدفعية المستعملة بالمغرب ، واحتراس المخزن من وضع هذا السلاح « الحيوي » بين أيدي من يمكن أن يصبح خطرا عليه ، لهذا كان المخزن يلتجئ إلى أعضاء البعثات العسكرية الأجنبية في هذه المهمة . ( الجيش المغربي وتطوره في ق 19 ، برادة ثريا ، مرقونة بخزانة كلية الآداب بالرباط ) . ( انظر ملحق الرسوم والصور صفحة 25 ) .