إدريس الجعيدي السلوي

361

إتحاف الأخيار بغرايب الأخبار

إلى غيرها ، فلم أجد بعد من يخبرني بالمدن التي كان يقف فيها البابور بعد . وفي الساعة الثامنة وخمسين دقيقة من يوم الجمعة المذكورة ، وصلنا إلى مدينة طورين ووجدنا أهلها فرحين مسرورين ، ووجدنا بالمحل الذي وقف فيه البابور جما غفيرا من العسكر « 1 » متهيئين للقاء الباشدور خيلا ورماة ، وطلع إليه للعربة عامل البلد والجلنار وأعيانها مهنيئن له في السلامة والعافية ، / 313 / وعند نزولنا من العربة أخذ أصحاب الموسيقا يخدمون بها ، ووجدنا الطرق قد سدت وامتلأت بازدحام الناس ومسابقتهم كأنهم يتسارعون إلى رؤية ملكهم أو أعظم ، وامتدت الطرق التي مررنا عليها على هذا الازدحام ، حتى وصلنا إلى المحل الذي أنزلونا به ، فوجدنا هناك فئة أخرى من العسكر ومعهم أصحاب الموسيقا ، فاشتغلوا بخدمتها حتى صعدنا إلى المواضع التي هيأت للنزول ، وكان هذا المحل الذي أنزلونا به مقابلا لدار عظيم دولتهم ، بينهما براح متسع كالمشور مربع منعطف كهيئة أكدال ، وامتد مع جدراته أعمدة قائمة من نحاس كأنه مخروط مورق جعل على رؤوسها فنارات خمس توقد ليلا ، وهذا المشور دائما يمر الناس به راجلين وفي الأكداش وعربات الوسق وغيرها . اللقاء بعظيم دولة الطليان وببعض الأمراء وبعد نزولنا تقريبا ورد الإعلام للباشدور « 2 » بالطلوع للملاقاة مع عظيم الدولة غدا ،

--> ( 1 ) وصل ممثل إمبراطور المغرب . . . واستقبل بجميع المراسيم الملكية ، وكان في استقباله في المحطة الجنرال Cadorna وعامل المدينة بزيه الرسمي و . . . عزفت الموسيقى على الطريقة الملكية كما وصلت العربة الملكية التي حملتهم عبر شوارع طورين تحت رعاية جيش الشرف إلى فندق أوربة . . . منحت لهم القاعات الفخمة . ( بتاريخ 25 ، غشت سنة 1876 م ) . الإيطالية Gazzetta Del PoPolo . ( 2 ) وجه وزير خارجية إيطاليا ميليكاري رسالة إلى السفير الزبيدي يخبره بيوم استقبال ملك إيطاليا لهم وذلك يوم السبت 26 غشت سنة 1876 . « أنه جوابا عن كتابكم الذي مكنني إياه سعادة عامل فالازيو حاجب جلالة السلطان أتشرف بأخبار سعادتكم أن مولانا الملك سيستقبلكم في حفلة رسمية بطورين » . ( الإتحاف ، ج 2 : 305 ) .