إدريس الجعيدي السلوي
362
إتحاف الأخيار بغرايب الأخبار
أعني يوم السبت في الساعة العاشرة منه ، فعند ذلك أحضرت صناديق الهدية وفتحت وتفاوض مع الترجمان في تقديمها لدار عظيم الدولة قبل اللقاء « 1 » به ، فاستأذن في ذلك واستحسن هذا الرأي ، فوجهها في عشية ذلك اليوم . وفي يوم السبت الرابع من شعبان « 2 » ، في الساعة السابعة ونصف من صباحه ، أخذ العسكر في التهييء للملاقاة وصاروا يأتون أفواجا أفواجا من كل طريق من الطرق التي توصل لذلك المشور خيلا ورماتا ، وكل طنبور معه أصحاب الموسيقا ويصطفون بذلك المشور صفا وراء صف حتى أخذ كل واحد وكل طنبور موضعه ، وامتدت الصفوف من باب الدار التي كنا بها إلى باب دار عظيم الدولة ، وعند وصول الساعة العاشرة أتت عربات « 3 » ثلاث ، كل عربة يجرها أربعة من الخيل ومعها أربعة من العسكر لابسين ثيابهم الفاخرة ، فخرج الباشدور وركب العربة الأولى ومعه الترجمان ، وركبت مع الأمين الثانية ومعنا / 314 / كبير المخازنية ، وركب المخازنية الأربعة العربة الثالثة ، لكن أذن للعساكرية الأربعة الذين يسوقون العربة التي نحن فيها بالتقدم ، فتقدمت
--> ( 1 ) أثناء هذا اللقاء قدم الزبيدي رسالة سلطانية لملك إيطاليا لم يشر إليها الجعيدي نصها « . . . أما بعد اقتضى نظرنا السديد أوفدنا إليكم حامله خديمنا الحاج محمد الزبيدي . . . وقد حملناه ما يذكره لكم مشافهة نيابة عن جانبنا من المجازات بلسان الخير والثناء . . . حيث عينتم سفيركم . . . وأوفدتموه على حضرتنا الشريفة مبينا لما نعتقده من صفاء المحبة . . . والمعتقد عندنا أن تقابلوا سفيرنا المذكور ، ومن معه بغاية الاعتناء والبرور . . . وتصدقوه في جميع ما يذكره لكم . . . حتى يرجع مقضى المطالب ناطقا بلسان الثناء ، فإن محبتنا مع دولتكم الفخيمة القديمة ، والمحبة تقضي التسهيل والتيسير . . . 28 جمادى الأولى عام 1293 ه » . ( الإتحاف ، ج 2 : 306 ) . ( 2 ) السبت 5 شعبان يوافق 26 غشت سنة 1876 م . ( 3 ) « . . وبإيقاعات موسيقية ملكية دخلت عربات السفارة المغربية إلى القصر الملكي مصحوبة برجال الدرك على خيولهم بعد قطعهم الساحة الرابطة بين فندق إقامتهم Al Bergo D'EuroPa ، والقصر الملكي Palazzo Reale وكان معهم القائد Bosio والكونت Sambuy ، حتى وصلوا إلى قاعة Slaone « Degli Suizzeri . . . . Gazzeta Del PoPolo ( Torino ) بتاريخ 27 غشت 1876 م .