إدريس الجعيدي السلوي

287

إتحاف الأخيار بغرايب الأخبار

للفرجات والملاقاة بالناس ، فكان يمتنع ويجيبه بقوله إننا لم نأت للفرجات ولا للملاقات مع الناس الأجانب ، ولا غرض لي في ذلك حتى يتم الغرض « 1 » الشريف الذي أتيت لأجله ، وبقي مصمما على ذلك حتى أدنت سلطانتهم « 2 » بالطلوع إليها ، وهو أمر سعادة مولانا المنصور بالله . وكراماته الواضحة والحمد لله على ذلك . دار البانكة وضرب السكة وفي يوم الأربعاء الرابع « 3 » منه ، توجهنا لدار البانكة . أي دار ضرب السكة « 4 » وطبع كواغدها ، وهي دار عظيمة كأنها مدينة مشتملة على ديار وطرق دففها من الحديد . وقناطيرها كذلك ، خوف وقود النار . فدخلنا أولا لتربيع منها فيه أناس

--> ( 1 ) نفس الموقف يعبر عنه الطاهر الفاسي في رحلته الإبريزية : 37 . « . . . ثم اعلم أن نظرنا في هذه الأشياء دائما كان تبعا وإسعافا في خاطر ملكتهم ، إذ طلبت منا ذلك مرارا ، وكان نظرنا وفكرتنا محموعة على قضاء غرض مولانا أمير المؤمنين . . . » . ( 2 ) فيكتوريا ( 1819 م ، 1901 م ) ملكة إنجلترا ( 1837 م ، 1901 م ) خلفت عمها وليم الرابع ، كان اللور ملبورن أول رؤساء وزاراتها صديقا ، ومستشارا لها ، تزوجت سنة 1840 م من ابن خالها الأمير ألبرت الذي أحبته كثيرا ، ثم تناوب جلاد ستون زعيم حزب الأحرار ، وبنيامين دزرائيلي زعيم حزب المحافظين رئاسة الوزارة الأولى في الجزء الأكبر من حكمها الطويل ، الذي بلغت بريطانيا خلاله أوج رخائها وتوسعها الاستعماري ، مع دزرائيلي الذي منح لفكتوريا لقب « أمبراطورة الهند ( 1876 م ، 1901 م ) ، ويطلق اصطلاح العصر الفكتوري على أثر شخصيتها القوية . EncycloPedia Britannica , VOl : 23 : 125 . ( 3 ) 26 يوليوز سنة 1876 م . ( 4 ) يقصد البنك الأنجليزي Bank of England .