إدريس الجعيدي السلوي

288

إتحاف الأخيار بغرايب الأخبار

كثيرون ، أمام كل واحد منهم نحو قفة صغيرة من الإبرة « 1 » ملقاة على طبلة . وإحدى كفتي الميزان الذي أمامه خمسمائة من الإبرة ، وهو يزن بها من الإبرة الموضوعة أمامه ، ويجعل في كل خنشة صغيرة ألفا من الإبرة . هذا شغل هؤلاء الناس ، فزاد معنا كبيرهم وأوصلنا إلى تربيع آخر فيه بعض كتاب هذه الدار ، وكلهم مشتغلون بالتقييد في الكنانيش ، فسألنا عن عددهم فقيل في هذه الدار / 241 / من الكتاب ثلاثة آلاف ، وألف واحد من سائر الخدمة . ثم أوصلنا كبيرهم إلى كبير مطبعة سكة الكاغد « 2 » ، وهكذا شأنه لا يجاوز أحد منهم محل خدمته وشغله إلى محل غيره ، فوجدنا مكينات تدور وصبيانا دون بلوغ يقابلون ناعورة الطبع ، وكيفيتها إن هذه الناعورة كقطعة من سارية تدور منصوبة موازية لسطح الأرض ، وتحتها شيء كالثوب مربع مقبوض من الطرفين إلى جهة السقف ، وبدوران هذه الناعورة يتحرك هذا الثوب عن يمين الناعورة وعن يسارها ، وقد جعل في كل من طرفي هذا الثوب كالمحفظة التي يجعل الطلبة فيها كراريس الكاغد . وقد جلس صبيان عن يمين الناعورة وآخران عن يسارها . فأما اللذان عن يمينها فيأخذان ورقات الكاغد الذي لم يطبع ، ويضعانه بيديهما معا على محل من الناعورة . وعند وضعه تخرج أربعة أصابع حديد تمسكه من يديهما ، وتدور به فإذا كانت الناعورة به في غاية الانخفاض ترتفع من أسفلها لوحة حديد قد ركبت فيها حروف طبع تلك الورقة ، فتماس تلك الورقة الممسوكة فتطبع وترجع بها الناعورة إلى الصبيين اللذين كانا ركبا هذه الورقة ، وعند وصولها إليهما ترتفع عنها تلك الأصابع من الحديد ، فيتركانها ويجعلانها في تلك المحفظة التي في طرف الثوب الذي من جهتهما ، ويطويانها على الورقة ويضعانها مع

--> ( 1 ) جمعها ابرات ، صوابها ليبرة اسم وحدة نقدية ، وهي اسم العملة الإنكليزية أخذا عن الإسبانيين الذين يسمونها Libra esterlina ومعناها ليبرة شرعية ، أما الأنجليز فإنهم يسمون عملتهم « باوند » Pound . ( 2 ) تعرف كذلك باسم النقود الورقية ، تنوب عن العملة الذهبية والفضية ولها نفس القيمة المدونة عليها لأنها في الأصل سندات تصدرها الدولة ممثلة في البنك المركزي ، يتعهد بموجبها بصرف هذه الأوراق بما يعادلها من الذهب والفضة .