الذهبي
90
الأمصار ذوات الآثار
جماعة كبيرة من العلماء في كثير من الفنون . وقد برع العبيديون بإنشاء المكتبات ، وخزائن العلم الخاصة والعامة ، فقد ألحق الحاكم بأمر اللّه بدار الحكمة مكتبة عظيمة ، تحتوي على مجموعات كبيرة من الكتب ، وسماها دار العلم . كما كانت قصور العبيديين تشتمل على خزائن كبيرة من الكتب ، قال القلقشندي : « ويقال : إن أعظم خزائن الكتب في الإسلام ثلاث خزائن : إحداها : خزانة الخلفاء العباسيين ببغداد . . . الثانية : خزانة الخلفاء الفاطميين بمصر ، وكانت من أعظم الخزائن ، وأكثرها جمعا للكتب النفيسة من جميع العلوم . . . ولم تزل على ذلك إلى أن انقرضت دولتهم بموت العاضد آخر خلفائهم ، واستيلاء السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب على المملكة بعدهم ، فاشترى القاضي الفاضل أكثر كتب هذه الخزانة ، ووقفها بمدرسته الفاضلية بدرب ملوخيّا بالقاهرة فبقيت إلى أن استولت عليها الأيدي فلم يبق منها إلا القليل » « 1 » . وقد أشار ابن أبي طي إلى عظم خزائن العبيديين ، ونفاسة محتوياتها فقال : « وكانت من عجائب الدنيا لأنه لم يكن في جميع بلاد الإسلام دار كتب أعظم من الدار التي بالقاهرة في القصر ، ومن عجائبها أنه كان بها ألف ومئتان وعشرون نسخة من تاريخ الطبري ، ويقال إنها كانت تحتوي على ألفي ألف وستمائة ألف كتاب ، وكان فيها من الخطوط المنسوبة أشياء كثيرة ، وحصل للقاضي الفاضل قدر منها كبير ، حيث شغف بحبها » . انتهى نقلا عن كتاب الروضتين « 2 » . كما ألمع أبو شامة إلى سعة هذه الخزائن ، واحتوائها على أمهات الأسفار
--> ( 1 ) صبح الأعشى 1 / 466 - 467 . ( 2 ) ج 1 ق 2 ص 507 .