الذهبي
91
الأمصار ذوات الآثار
فقال : « وكان فيها من الكتب الكبار ، وتواريخ الأمصار ، ومصنفات الأخبار ما يشتمل كل كتاب على خمسين أو ستين جزءا مجلدا » « 1 » . ( ج ) دولة بني عمار في طرابلس الشام : حكم بنو عمار الإسماعيليون طرابلس من قبل العبيديين فترة من الزمن انتهت بدخول الصليبيين إلى هذه المدينة ، وقد بنوا دارا للعلم لنشر دعوتهم ، وجعلوا فيها مكتبة عظيمة جمعت لهم من نواحي البلاد ، وقد قدرت أعداد الكتب فيها بثلاثة آلاف ألف مجلد في مختلف الفنون ، وقيل أقل من ذلك ، وكانت تلك الدار تفتح طيلة الليل والنهار ، يتناوب النساخ فيها العمل ، وكان بها 180 ناسخ . ( د ) الدولة النورية : لم يمنع قصر مدة هذه الدولة من بلوغها الدرجة العالية في نشر العلم ، وتشييد المعاهد ، والمراكز العلمية ، فأول ملوكها وهو الملك العادل نور الدين رضي اللّه عنه ، بنى مدارس كثيرة للحنفية والشافعية في دمشق ، وحلب « 2 » ، وحماه ، وحمص ، وبعلبك ، والموصل ، ومنبج ، والرّحبة وغيرها ، ووقف عليها مكتبات قيمة ، وأوقافا عظيمة ، كما بنى دار الحديث بدمشق وهي من أعظم مدارسه ، قال عز الدين بن الأثير : « وهو أول من بنى دارا للحديث فيما علمناه » « 3 » . وتبع ابن الأثير على قوله هذا المقريزيّ « 4 » .
--> ( 1 ) كتاب الروضتين ج 1 ق 2 ص 686 ، وقد اشتملت هذه الخزائن على الكتب الجامعة للعلوم والفنون كالفقه على مختلف المذاهب ، والنحو ، واللغة ، والحديث ، والتواريخ ، والسير ، والفلسفة ، والتنجيم ، والروحانيات ، والكيمياء ، وغير ذلك . انظر : المواعظ والاعتبار 1 / 408 - 409 . ( 2 ) فائدة : بنيت أول مدرسة في حلب سنة 517 ، وقد أنشأها صاحب حلب بدر الدولة سليمان بن عبد الجبار بن أرتق . ( 3 ) التاريخ الباهر 172 . ( 4 ) المواعظ والاعتبار 2 / 375 ، وقد اعترض الأستاذ المحقق الدكتور ناجي معروف على ابن الأثير ومن تبعه في زعمهم أن نور الدين أول من بنى دارا للحديث ، فقال في كتابه علماء النظاميات ومدارس المشرق الإسلامي 79 : « أنشئت مدارس حديثية أيضا قبل دار الحديث -