الذهبي
89
الأمصار ذوات الآثار
وكانت نيسابور أيضا تحفل بمدارس كثيرة ، ومكتبات عظيمة ، ومن أهم مكتباتها خزائن الكتب الوقفية في مسجد عقيل . ( 2 ) دول الشام ومصر : - الملوك والسلاطين : ( أ ) الدولة الحمدانية : أسس سيف الدولة الحمداني مكتبة عظيمة في بلده حلب ، احتوت على نوادر الكتب الأدبية وغيرها . ( ب ) الدولة العبيدية : إن من الإنصاف إعطاء هذه الدولة الخبيثة ، المارقة عن سنن الحق ، حقها في مجال نشر العلوم ، وبناء المعاهد العلمية ، وإنشاء خزائن الكتب ، وقد قدّمت أن هذه الدولة مع ما اشتهر عنها من حب للعلوم فإنها حاربت علوم الآثار والأخبار التي عليها مدار الشريعة ، وروّجت علوم الأوائل الضالة ، وشجعت البحث في متاهات الفلسفة التي لا توصل إلا إلى الزّيغ والمروق . ولم يظهر اهتمام العبيديين بالعلوم ، وإقامة المراكز العلمية قبل ورودهم القاهرة ، فلما استولى قائد المعز لدين اللّه العبيدي جوهر الصّقلّي على مصر ، بنى مدينة القاهرة ، وبنى فيها الجامع الأزهر الذي كانت تعقد فيه المجالس العلمية لدراسة المذاهب الإسماعيلية والفلسفية ، ولما تولى العزيز باللّه بن المعز لدين اللّه الملك بعد أبيه جعل من هذا الجامع معهدا علميا واسعا ، تدرس فيه جميع العلوم خلا الحديث والآثار . ثم تولى الملك بعد العزيز ابنه الزنديق الملقب بالحاكم بأمر اللّه عليه لعنة اللّه فأنشأ « 1 » دار الحكمة التي كانت جامعة للعلوم ، حيث اشتغل فيها
--> ( 1 ) لم يهتم العبيديون ببناء المدارس ، ودور العلم كما هو حال أصحاب الدول الكبيرة ، قال القلقشندي في صبح الأعشى 3 / 362 عند ذكر مدارس مصر : « وأما مدارسها : فكانت في الدولة الفاطمية وما قبلها قليلة الوجود بل تكاد أن تكون معدومة ، غير أنه كان بجوار القصر دار تعرف بدار العلم ، كان داعي الشيعة يجلس فيها ، ويجتمع إليه من التلامذة من يتكلم في العلوم المتعلقة بمذهبهم » .