الذهبي
82
الأمصار ذوات الآثار
بالبصرة ، ومدرسة بجزيرة ابن عمر ، ومدرسة بالموصل ، ومدرسة بآمل طبرستان « 1 » ، ووقف عليها أوقافا عظيمة ، ومكتبات قيمة . وبذا يعتبر نظام الملك أكثر الوزراء عناية بالعلم ونشره ، وقد قال فيه ابن الأثير : « وأما صدقاته ووقوفه فلا حد لها ، ومدارسه في العالم مشهورة ، لم يخل بلد من شيء منها حتى جزيرة ابن عمر التي هي في زاوية من الأرض لا يؤبه لها ، بنى فيها مدرسة كبيرة حسنة » « 2 » . وثمة وزير آخر يلقب بنظام الملك واسمه مسعود بن علي وهو وزير الدولة الخوارزمية ، بنى المدرسة النظامية للشافعية بخوارزم ، وكانت مدرسة عظيمة ، جعل فيها دار كتب حافلة . وقد أنشأ علي بن أحمد السّميري وزير السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه السّلجوقي مدرسة بأصبهان ، وجعل فيها خزانة كتب نفيسة . كما بنى وزير صاحب الموصل الملك سيف الدين غازي بن عماد الدين مدرسة للشافعية بالموصل ، ومدرستين بنصيبين ، وأوقف أوقافا كثيرة . وأنشأ وزير التتار نصير الدين محمد بن محمد الطّوسي المنجّم مكتبة عظيمة في مراغة عاصمة تتار الشرق بأمر من سيده هولاكو ، وذلك في المرصد الذي بناه في تلك الناحية ، وقد حوت هذه المكتبة مجموعات كبيرة من الكتب ، وخاصة في الرياضة ، والفلك ، والطب ، وسائر العلوم العقلية ، وقد قدرت أعدادها بأكثر من 400000 مجلد ، نهب أكثرها من بغداد ، والشام ، والجزيرة بعد وقعة هولاكو . وقد أشار الذهبي إلى عظمة هذه المكتبة فقال : « عملت أنا تاريخ
--> ( 1 ) ذكر المدارس النظامية هذه الدكتور ناجي معروف في كتابه علماء النظاميات ص 12 ، وقد فاته ذكر نظامية طوس فقط - وقد ذكرها الذهبي في سير أعلام النبلاء 19 / 94 - ويبدو أن نظام الملك رحمه اللّه تعالى قد بنى مدارس كثيرة في أماكن أخرى ، واللّه أعلم . ( 2 ) التاريخ الباهر 9 .