الذهبي
83
الأمصار ذوات الآثار
الإسلام ، وهو كاف في معناه فيما أحسب ، ولم يكن عندي تواريخ كثيرة مما قد سمعت بها بالعراق ، وبالمغرب ، وبرصد مراغة ، ففاتني جملة وافرة » « 1 » . كما أن أحد نواب التتار ، ووزرائهم وهو علاء الدين عطا الجويني ، قد جمع خزانة كتب نفيسة . هذا بالنسبة للوزراء ، أما الأمراء والكبراء فقد حفظ عن كثير منهم شدة الاهتمام بإنشاء المراكز العلمية . ومن أشهر هؤلاء : الأمير الكبير ، قائد الفرسان ، وشرابي الخليفة المستنصر باللّه ، شرف الدين إقبال بنى المدرسة الشّرابية ببغداد ، وهي من أعظم المدارس في أواخر أيام الدولة العباسية ، وقد ضم إليها مكتبة كبيرة عامرة ، كما بنى مدرسة بواسط ، ووقف عليهما الأوقاف العظيمة . وأمير الأمراء في عهد الخليفة المستنصر باللّه مجاهد الدين أيبك الجركسي بنى مدرسة ببغداد ووقفها على الحنابلة ، وكان في هذه المدرسة المعمورة خزانة كتب نفيسة ، وقف عليها بعض العلماء كتبهم . والأمير الكبير ، نائب البصرة من قبل الخليفة الناصر لدين اللّه ، والخليفة المستنصر باللّه أبو المظفر باتكين بن عبد اللّه الرومي بنى مدارس كثيرة في البصرة ، ووقف عليها مكتبات عامرة ، وأوقافا حسنة ، وكان هذا الأمير له اشتغال بالعلم ، وصلة بالعلماء . والأمير ، رسول الخليفة المستظهر باللّه سعادة الرّسائلي أنشأ مدرسة ببغداد . وأحد أركان دولة الخليفة المقتفي لأمر اللّه ثقة الدولة علي بن محمد
--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 19 / 125 .