الذهبي
35
الأمصار ذوات الآثار
الجيوش إلى جميع بلاد خراسان ، حتى لم يسلم بلد من شرهم وفسادهم . وقد وجه جنكيز خان بعد ذلك طائفة كبيرة جدا من جنده لمحاربة جلال الدين ، فالتقى الفريقان في « كابل » ودارت رحى الحرب ، واشتدت وزخرت ، وأسفرت عن هزيمة التتار ، وقتل الكثير منهم ، وغنم المسلمون منهم غنائم كثيرة ، وأنقذوا الأسرى المسلمين من أيديهم ، لكن حدث خلاف في صفوف جند جلال الدين ما لبث أن استحكم ، وأدى إلى الاقتتال بين المسلمين أنفسهم ، وفر أحد كبار الأمراء إلى بلاد الهند ب 000 ، 30 مقاتل ، فاستعطفه جلال الدين وذكره اللّه والجهاد فلم يرجع ، ليقضي اللّه أمرا كان مفعولا . وبينما المسلمون على هذه الحال ، إذ فاجأهم جنكيز خان بجيش عظيم لا قبل لهم به ، فآثر جلال الدين النجاة ببقية جنده ، وفر نحو السّند ، فجد جنكيز خان في طلبه ، حتى تلاقيا عند ماء السّند - حيث لم يتمكن جلال الدين من العبور بمن معه لعدم وجود السفن - واستعرت الحرب ، والتحم الفريقان في معركة لم تشهد حروب المسلمين والتتار قبلها مثلها حدة ، وضراوة ، وصدقا في القتال ، وسقط من الفريقين عدد كبير من القتلى ثم انهزم التتار وللّه الحمد ، وعبر جلال الدين بمن معه النهر بعد وصول السفن ، فلما كان الغد عاد التتار إلى غزنة وفعلوا فيها وفي سوادها مثل ما فعلوه في بلاد خراسان حتى عادت غزنة كأن لم تغن بالأمس . وفي مستهل سنة 621 وجه جنكيز خان طائفة من جنده إلى الري - وهم غير الطائفة المغربة - فوضعوا السيف في من بقي من أهلها حتى قتلوهم عن آخرهم ، ودمروا ما كان عمر منها بعد وقعة التتار المغربة ، ثم ساروا في البلاد مفسدين ومهلكين الحرث والنسل فدخلوا ساوة وقمّ ، وقاشان وغيرها من البلاد ، ثم قصدوا همذان فخربوها ، وقتلوا من كان سلم من أهلها في الوقعة الأولى ، ولم ينج من قتلهم إلا الأسير .