الذهبي

36

الأمصار ذوات الآثار

وكان جلال الدين قد قدم من بلاد الهند إلى خوزستان والعراق ، فملك أصبهان وغيرها من البلاد الواسعة ، وخاصة بلاد أذربيجان ، ومدينة تفليس التي استولى عليها الكرج في سنة 515 ، وأوقع بهؤلاء الكفرة هزيمة ساحقة ، قضى فيها على معظمهم ، وكان هؤلاء الكرج يكثرون من الإغارة على بلاد المسلمين حولهم كخلاط ، وأذربيجان ، وأرّان ، وأرزن الروم ، ودربند شروان ، والمسلمون معهم في ذل . ولم يقدر أحد من سلاطين وملوك الشرق المسلمين عليهم بمثل ما فعله فيهم جلال الدين رغم فناء كثير من جنده ، فقد كاد أن يبيد أفرادهم ، ويستأصلهم . وقام جلال الدين بعد ذلك بحرب الباطنية - الإسماعيلية - فنهب بلادهم ، وخربها ، وقتل أهلها ، وسبى واسترق كثيرا من نسائها وغلمانها ، انتقاما منهم لقيامهم بعون التتار على المسلمين ، ولقتلهم أحد أمرائه المقدمين . ولما فرغ جلال الدين من أمر الإسماعيلية لقيته فئة عظيمة من التتار جهة الري فهزمهم ، ووضع السيف فيهم ، وأقام بنواحي الري فلاقته طائفة كبيرة من التتار أيضا أرادوا سكن تلك الديار بعد أن طردهم جنكيز خان فالتحم الفريقان في وقائع كثيرة كانت الحرب فيها دولا . وفي هذه الفترة وقع خلاف شديد بين جلال الدين وبعض الملوك المسلمين ، فزين الإسماعيليون الملاحدة لإخوانهم التتار سوء فسادهم ، وأعلموهم بضعف جلال الدين ، فتقدمت جموع التتار في سنة 628 من بلاد ما وراء النهر التي فيها عاصمة ملكهم ، إلى بلاد أذربيجان ، فمروا ببلاد خراسان وكانت خرابا ثم توجهوا إلى الري وهمذان فاستولوا عليهما ، ثم قصدوا أذربيجان فخشي جلال الدين من منازلتهم لضعف جنده ، وخروج الكثير منهم عن طاعته ، ففر أمامهم ، وهم يتبعونه ، من بلد إلى آخر حتى تمزق جنده من التعب والنصب ، وكان التتار عند قصّهم أثره لا يمرون على