الذهبي

133

الأمصار ذوات الآثار

طبعة سقيمة لرسالة الذهبي هذه لقد عم البلاء في هذا الوقت بإخراج كتب العلم ونشرها في صور مشوّهة ومزيّفة ، يعتريها التحريف والتبديل ، ويشوبها الزّغل والدّخل ، ولعل السبب في ذلك ينحصر في أمرين : ( 1 ) التسرع والعجلة : وقد أحسن القائل : قد يدرك المتأني جلّ مقصده * وقد يكون مع المستعجل الزّلل ( 2 ) الجهل : وللّه درّ القائل : ما كل من نال المعالي ناهضا * فيها ولا كل الرجال فحول وقال آخر : احفظ لسانك أن تقول فتبتلى * إن البلاء موكل بالمنطق وقال آخر : ما تفعل الأعداء في جاهل * ما يفعل الجاهل في نفسه وأمر التصنيف والتأليف والتحقيق خطير ، فهو أمانة يسأل الإنسان يوم القيامة عن حسن أدائها ، كما أنه شهادة على صاحبه في الدنيا ، فإن أحسن شكره الناس ، وإن كثرت إساءته أغمضوا فيه ، وقد قال الجاحظ : « من صنّف فقد استهدف ، فإن أحسن فقد استعطف ، وإن أساء فقد استقذف » « 1 » .

--> ( 1 ) الإعجاز والإيجاز للثعالبي 114 .