الذهبي
104
الأمصار ذوات الآثار
وفي طليطلة كانت مكتبة بني ذي النون الجليلة . وفي منطقة المريّة وجدت المكتبات القيمة ، وكذلك في سائر مدائن الأندلس . واهتم بهذا الأمر أيضا بنو الأحمر ملوك غرناطة . ( ب ) المغرب : حرص الخلفاء والملوك في المغرب على إقامة المعاهد والمكتبات ، فأبو يعقوب يوسف بن عبد المؤمن صاحب الدولة الموحدية أنشأ في مرّاكش مكتبة عظيمة . وملوك المرينيون بنوا المدارس الكثيرة ، وشجعوا الحركة العلمية . - الوزراء والأمراء : لقد قيض اللّه سبحانه وتعالى لبلاد الأندلس وزراء نابهين ، وحجابا صالحين ، وأمراء نجباء ، ساعدوا على رفع المستوى العلمي في بلادهم ، ومن أجلّ هؤلاء الحاجب المنصور ( محمد بن أبي عامر ) أعظم وزراء الأمويين في الأندلس ، الذي أنشأ دور العلم بقرطبة ، وبالغ في الإنفاق عليها ، وتكريم أهلها من علماء وطلبة ، وكان رحمه اللّه تعالى محبا للعلم والمعرفة ، يؤثر علوم الشرائع والعربية ، ويبغض علوم الأوائل ، وقد استخرج من مكتبة القصر كتب الفلسفة التي جمعها الحكم المستنصر وأحرقها فجزاه اللّه خير الجزاء ، وكان مغرما بجمع الكتب ، له خزانة كتب عظيمة تشتمل على أمهات الأسفار ونفائسها . وقد تنافس الأمراء والأعيان في قرطبة ، وخاصة في عهد الحكم المستنصر ، في تأسيس المكتبات في دورهم ، حتى غدت أسواق الكتب في قرطبة من أعظم الأسواق الكتبية وأحفلها في العالم . وقد قيل إنه كان يوجد في الأندلس حوالي 70 مكتبة عامة . وكان يوسف بن نغرالة اليهودي أحد وزراء بني مناد البربر في غرناطة جمّاعة للكتب ، أنشأ لنفسه مكتبة عظيمة .