الذهبي

105

الأمصار ذوات الآثار

الفقرة الثانية : أسباب ضعف الحركة العلمية في ديار الإسلام تختلف وجهات نظر الباحثين في تحديد بدء ضعف الحركة العلمية في ديار الإسلام لاختلاف مشاربهم ، فالباحثون المسلمون الواعون يرجعون ذلك إلى عهد المأمون العباسي الذي نشر علوم الزنادقة والفلاسفة في قلب المجتمع الإسلامي . أما الباحثون الآخرون فإنهم يجعلون بدء الضعف من وقت تدمير المنشآت العلمية من معاهد ، ومدارس ، ومكتبات ، وقتل العلماء على يد الصليبيين ، والتتار ، وغيرهم . والرأي الثاني لا يرفضه بكامله أصحاب المذهب الأول ، إنما يرفضون منه جعله قاعدة البدء ، ولا أريد الخوض في جميع عوامل ضعف الحركة العلمية عند المسلمين ، وإنما أتكلم عن عاملين أساسيين فقط - مضت الإشارة إليهما - وهما : ( 1 ) جلب علوم الأوائل الفاسدة إلى ديار المسلمين ، وانصراف كثير من العلماء إليها . ( 2 ) نكبة المسلمين في أنفسهم ، وبلادهم ، ومراكزهم العلمية من أعدائهم الكفرة ، والمنتسبين للإسلام ، ونكبتهم في ذلك أيضا عند تغيّر دولهم ، ونكبتهم أيضا عند حلول قوارع الزمن . فالعامل الأول : كان له أثر كبير في وهن البنيان السليم للحركة العلمية في بلاد المسلمين ،