محمد عبد المنعم خفاجي
517
الأزهر في ألف عام
شغل بالليل والنهار سوى المطالعة : ولدي الآن صورة خطية للإجازة العلمية التي كتبها له الشيخ الباجوري . . بدأها بالحمد والصلاة على الرسول في إفاضة ، ثم أفاض في فضل العلم . . . إلى أن قال : « وإن ممن قدم علينا بمدينة القاهرة ، التي هي بالمحاسن ظاهرة ، وبأكابر العلماء زاهرة ، وبمدارس العلوم عامرة ، وروضتها بأنفاس أكابر العلماء عاطرة ، وأشعة شموس علومهم بها باهرة ، لا سيما الجامع الأزهر والمسجد الأنور ، الذي فيه العلوم تقرر ، وبساط العرفان ينشر ، فهو بذلك عن كل المساجد متفرد ، وبتلك الخصيصة مشهور لمن إليه يرد . تجني من رياض دروسه ثمار العلوم ، وتنبت - كما ينبت البقل - بأرضه الفهوم ، فمحله في الفضل غير منكور . ومهارة علمائه في الفنون أمره مشهور : العالم الفاضل الماهر الكامل ، الألمعي اللوذعي ، صاحب الأفهام الدقيقة ، والمعاني الدقيقة . نافع الخفاجي التلباني ، وقد أخذ المذكور عن علمائه ومشاهير فضلائه ؛ وتفيأ في ظلال معارفهم ، واقتطف أزهار لطائفهم ، وتعطر بعبير أنفاسهم ، واستضاء بمشكاة نبراسهم ، حتى حصل من علمهم الجم ، وغاص على تلك اللآلىء في ذلك اليم ، وجد واجتهد ، وحرر وقيد ، فربحت تجارته وحسنت شارته وعظمت فائدته ، وجلت عائدته ، وامتلأ وطابه ، وشرف بالانتماء إلى العلم انتسابه ، ولما حن حنين الفحل إلى وطنه ، وأراد الرجوع إلى وطنه ؛ زودته بالدعوات الصالحات ، وكسوته حلل الكرامة بتسطير الإجازات ، رجاء الانتظام مع هؤلاء العداء ، فقلت : أجزت المذكور بكل ما تجوز لي به الرواية ، وما تلقيت عن أشياخي - ضاعف اللّه أجورهم - رواية ودراية ، وبما لي من تأليف وتصنيف » .