محمد عبد المنعم خفاجي

518

الأزهر في ألف عام

وتحمل هذه الإجازة هذا الامضاء : « الفقير إبراهيم الباجوري - خادم العلم . ومع هذه الوثيقة صورة أخرى لرجاء أساتذته : الشيخ الملط والشيخ البدري والشيخ علي محمد المرفوع إلى شيخ الجامع الأزهر لإعطاء « ولده الفقير خفاجي بن الجوهري خفاجي من أهالي ناحية تلبانة بولاية الدقهلية تذكرة أسوة بأمثاله بإكرامه وعدم المعارضة له بطريق ما وإجازته بكل ما أفتى وما فعل ، والعهدة علينا في ذلك » . ويلي ذلك إجازة شيخ الأزهر له ومنها : « انتظم المذكور في سلك العلماء وأخذ عن الشيوخ الموجودين في هذا العصر بعضا من العلوم ؛ ودأب في التحصيل فمنح دقائق الفهوم ، فأجازه أشياخه بما أخذ عنهم تلقاه منهم ، ولما أراد الرجوع إلى وطنه التمس إجازته بما تجوز له روايته وتنسب له عن أشياخه درايته ، فسارعت لسؤاله ، وبادرت لتحقيق آماله ، فأجزته بما تجوز لي روايته من منقول ومعقول وما تنصرف إليه همم أرباب العقول ، وعليه العمل بتقوى اللّه وأن لا ينساني من دعواته الخ » . وعاد الفتى الشاب العالم من القاهرة يحمل معه إجازته العلمية واستقر أخيرا في قريته . لا نعلم في أي تاريخ عاد من مصر إلى تلبانة ولكنه على كل حال عاش في البلدة ضجرا ملولا كارها لجوها وللحياة فيها ، يقول في مقامته : فرجعت إلى بلدي فلم أجد بها أحد يحسن قراءة الفاتحة ، وصرت فيهم غريب الفضل منفردا كبيت حسان في ديوان سحنون ، وما زلت معتكفا في حرم المطالعة من كتاب قديم إلى كتاب جديد ، حتى جذبتني حاجة الحياة إلى مخالطة الجهال الأغمار . وأخذ يطالع ويدرس ويؤلف وينظم الشعر ، ويتصل برجال إقليم