محمد عبد المنعم خفاجي
473
الأزهر في ألف عام
الناصح المرشد من دكتور نابغة نقاد ، إذ يقول له على صفحات الرسالة ( عدد 16 أكتوبر سنة 1939 م ) : « أي صديقي الدكتور ، قد انتهى لغو الصيف ، وجاء جد الشتاء ، فلا تكسل ولا تنم ، على أني أرجو أن تتحاشى ما يسبق إليه قلمك من عبارات تنال من شخصية الأستاذ أحمد أمين وتجرح شعوره » فأي توجيه ذاك ؟ ! . . . وقد كان التحاق الشرباصي بكلية اللغة العربية بالقاهرة نقطة تحول كبير في إنتاجه واتجاهه ، وكان المظنون به أن يتوسع في الدراسة الأدبية وحدها ، ولكنه وجد بالقاهرة مجالا للنشاط الإسلامي عن طريق المحاضرة والمناظرة والخطابة ، فانفرجت دائرة كفاحه إلى حيث تتسع وتمتد ، ورصد نفسه إلى خدمة الفكرة الإسلامية بالقلم واللسان ! ! . وصاحب اللسان البليغ لا يرى في أسلوبه الخطابي ضرورة لقيود المقال المركز ، ومن هنا سرت عدوى اللسان إلى القلم في كتابة الشرباصي ، فقد تجد بها تفصيلا وإطنابا لا يرضيان صاحب المنطق المحدد ؛ ولكن الشرباصي يتعمد الإثارة الانفعالية في نفوس القراء ، إذ يهمه أن يجتذبهم إلى فكرته مستعملا شتى ضروب التأثير ، من منطق عقلي ، أو مهيج عاطفي ، أو حافز وجداني ؛ وإذا قرن القارئ شخصية الداعية بشخصية الكاتب في بعض مؤلفات الشرباصي فقد أراح واستراح ! ! . . . اقرأ مثلا كتب الرجل : 1 - النيل في ضوء القرآن . 2 - واجب الشاب العربي . 3 - أمين الأمة أبو عبيدة بن الجراح . 4 - صلوات على الشاطئ . . . فستجد المنطق العقلي سابحا في أمواج التأثير الوجداني ، ولهذه الطريقة حسناتها في استنهاض الهمم وحفز البواعث ، وإن كانت لا تسلم من نقد يؤكدة عقل منهجي محدود . .