محمد عبد المنعم خفاجي

474

الأزهر في ألف عام

لقد أصدر الكاتب مؤلفا صغيرا عن السيدة زينب ، كما أصدرت السيدة بنت الشاطئ مؤلفا عنها ، وصاحبة السيرة رضي اللّه عنها ذات مجال محدود لا يسمح بكتاب خاص ، فماذا صنع الكاتبان ؟ ! . . لقد لجأت الدكتورة الجامعية إلى الأساطير والأخيلة تنسج فيها خيوط البحث التاريخي ، ولم أعجب بهذا المنهج ، فنقدته نقدا صريحا بالسنة العشرين من مجلة الرسالة سنة 1952 م . أما الشرباصي فقد هدف إلى العاطفة الدينية يستثيرها استيثارا حبيبا ، وقد عالج مشاكل دينية واجتماعية تتصل بالموالد والأذكار والصلوات ، فجاء بحثه نميرا مستطابا ينعش الروح المؤمنة ، ويرضي الوجدان الصافي ، ولكنه لا يخرج عن مجال التأثير الخطابي إلى مجال التأمل والاستنباط ؛ وفائدة القارئ في المجال الأول محتومة مفروضة ، فقد زاد إيمانا ، ورسخ عقيدة ، وصفا نبعا وأخلاقا ، وذلك ثراء أي ثراء . هذا وقد فرغ الكاتب إلى البحث العلمي الديني في بعض مؤلفاته القوية مثل : « القصاص في الإسلام » ، و « محاضرات الثلاثاء » . ولن يضيره في شيء أن يعرض بحوثه الدقيقة النافعة في ثوب رائق واضح ، فالحقيقة العلمية لا ينتقص معدنها أسلوب مشرق واستطراد نافع ، وإنما يضيرها أن يتشعب بها القول في متاهة لا تحد ، وهذان الكتابان من النفاسة جوهرا ، والوضوح أسلوبا ، والتحديد منطقا ، في مستوى رفيع ، وإذا اكتمل للمؤلف كل ذلك فقد نجح وأفاد . . . يقول فضيلة الأستاذ الشيخ حسنين محمد مخلوف في معرض الحديث عن « محاضرات الثلاثاء » في « منبر الشرق » عدد أول فبراير سنة 1952 : « من عادتي ألا أكتب عن كتاب إلا بعد أن أقرأ أكثر مباحثه على الأقل ، فإن استمالني لمتابعة القراءة فيه بغزارة مادته ، وطلاوة عبارته ، وجودة معانيه مضيت فيه إلى نهايته . . . وقد أهداني فضيلة الأستاذ أحمد الشرباصي