محمد عبد المنعم خفاجي
472
الأزهر في ألف عام
كتاب معاصر أو شاعر صاحب ، فلا ترضى عمّا يشيع فيه من تنويه وتقدير . . . فإذا اضطر الكاتب إلى النقد ساقه في ثوب حريري ناعم . . . وقد تخلو إليه فيحدثك عن بعض المآخذ التي رآها ولكنه تحامل على نفسه فأغفلها ؛ وتلك حال تذكرني بشاعر العربية الابتداعي خليل مطران ، فقد كانت له في الشعر رسالة ناهضة مجددة ، ولكن قيود المجتمع وقوانين المجاملة قد دفعته - في ضيق منه - إلى النظم السطحي في حفلات الأعراس ومواقف التأبين ، والخلق السمح يجد حرجا شديدا في مغاضبة الناس ، فتكون المأزمة الضائعة للإنتاج الأدبي وصاحبه المسكين . لقد قرأت في كتاب « أيام الكويت » بحوثا أدبية عن شعراء مقلدين لم يتصلوا بالنهضة الفكرية الحديثة ؛ والأستاذ المؤلف ينظر إليهم بعين الرضا الكليلة عن العيب ؛ فكنت أقول في نفسي : أرضى الناقد عن فطمهم التقليدي فهتف بأصحابه مع الهاتفين ، أم أنه احتقر الموازين الجديدة للشعر الحديث ؟ ! . . . ولم يطل التساؤل ، فقد قرأت للأستاذ بحثا استعراضيا عن كتاب « الشعر بعد شوقي » للدكتور محمد مندور ، فوجدت الكاتب يتفق معي في الاتجاه ! ! . . وينحى باللائحة على ذوي الهمود من الجامدين ، وإذ ذاك تصورت الحرب النفسية التي قاساها الشرباصي ليوائم بين الرأي الصريح والخلق السمح الحليم ! ! . . . على أن أحمد في مجاملته للزملاء لا يتهاون قيد شعرة مع كبار الأساتذة من الأدباء ، وقد تعرض لغضب صاحب مجلة أدبية لامعة ، حين نشر نقدا أدبيا لبعض آرائه بمجلة الثقافة سنة 1940 م ، كما أغضب الأستاذ أحمد أمين حين انحاز مجاهرة إلى تأييد غريمه الدكتور زكي مبارك في هجومه على صاحب الجناية الأدبية ! . . . ومع مناصرته لزكي مبارك فقد وقف الشرباصي الطالب الشاب موقف