محمد عبد المنعم خفاجي

471

الأزهر في ألف عام

« لقد كنت أتلقى بريد الرسالة فأجد الشرباصي في اليوم الواحد كاتبا في ( المكشوف ) اللبنانية و ( الحديث ) الحلبية و ( التفيض ) العراقية و ( المجلة ) الدمشقية » ! ! . . . وهذه الحقيقة المائلة تنطق بنشاط حافل ، تمده الموهبة ، وينمية الاطلاع ! ! . . وقد آثرت أن أستشهد بالنصوص ليعلم هذا المبتسم عن ريبة واتهام أنني لا أبارك وحدي جهود أديب طامح ، فإذا كان لا بد من الابتسام فليوجه إلى جميع من يستمعون القول فيحبون أحسنه ، ويهتفون بقائله : مرحى مرحى فقد سلكت الطريق ! ! . . . وإذا كان لنا أن نحكم على إنتاج الكاتب ، فإننا نلاحظ أنه من مبدأ أمره قد احتفل بالأدب العربي دراسة وتحليلا ، فقرأ وحفظ وناقش ، وأعد نفسه ليكون أستاذا في الأدب العربي وحده ، فهو غاية يهدف إليها ، ولم يدر أن الأيام ستجعل هذه الغاية وسيلة إلى هدف أسمى ومطلب أحب ، تلك هي الدعاية للإسلام ونصرة الحق الصريح ! . . لقد أكب الشرباصي على دراسة الأدب في مختلف عصوره ، فأفاد إفادة غزيرة ، ولا زالت أبحاثه الأدبية ترتفع إلى قمة عالية . وقد قرأت له سلسلة عن « الخطابة في الأندلس » بمجلة الأزهر ، فشاهدت من أصالة الرأي وبراعة الاستنتاج وطرافة النقاش ما أعجب وأمتع ؛ بل أذكر أن أحد أساتذة العراق المرموقين قد كتب مؤلفا تحت عنوان : « بعث الشعر الجاهلي » فانبرى الشرباصي لنقضه في مجلة المقتطف ، وأبدى من غزارة المادة وقوة العارضة ما جعل الدكتور المؤلف في حرج وضيق ، ولو تفرغ أحمد للأدب وحده لرأينا مجهودا حافلا تنشرح به الصدور ! ! . . . ولكن الأستاذ يتعرض في نقده الأدبي إلى مأزق ضيق يكابد منه تبريحا أي تبريح ! . . . فهو يحرص على التشجيع والتنويه ، وتدفعه المجاملة أحيانا إلى إهمال حقوق النقد الصريح ، وكثيرا ما تقرأ له بحثا أدبيا عن