محمد عبد المنعم خفاجي

469

الأزهر في ألف عام

والكتاب كما يراه كثير من الناقدين مجهودا علميا إنسانيا ، فلا غرابة إذا أخذ نصيبه من ثناء المنصفين ! ! . . . ويقول زميله د . رجب البيومي عنه : رجعت بذاكرتي إلى الوراء ، أيام كنت طالبا بالنسة الأولى بمعهد دمياط الديني ، وقد سبقني في التخرج فيه زميلي أحمد الشرباصي ، تاركا خلفه ثناء مستطابا ، تفيض به ألسنة المدرسين في المعهد ، وآراء الأدباء ، خارج الدراسة ، من أندية السمر ، ونزهات الراحة ، ودهشت كثيرا حين علمت أن الطالب المتخرج في المعهد الابتدائي قد أصدر كتابا أدبيا في موضوع توجيهي تحت عنوان : « حركة الكشف » ، ولم يكن الكتاب مقالات متناثرة في موضوعات متفرقة ، تزدحم بها الأساليب الإنشائية والخيالات البعيدة . كما نلاحظ دائما في إنتاج الشداة من الناشئين ، والطامحين من المراهقين ؛ ولكنه كان كتابا هادفا يسعى إلى غرض ، ويدور حول فكرة ، فاجتمعت له الأصالة والجدة مع التوجيه الدافع ، والحرص الغيور ، . . وقد انتقل الإعجاب بهذا الكتاب إلى الدوائر الأدبية في القاهرة ، فأفردت له مجلة الرسالة ( عدد 10 يناير سنة 1938 ) صفحة خاصة تحدث فيها الأستاذ محمد سعيد العريان عن الكتاب وصاحبه ، فقال فيما قال : « ها هو ذا أزهري فتي يضرب المثل لإخوانه الأزهريين في الفتوة الرحيمة ، التي تعمل للإنسانية . . . يا له من فتى متمرد ؛ لا . . . لا تسموه متمردا ، إنه يعرف ما عليه من تبعات الرجولة في غد ، فأعد للغد عدته ، فلا عليه إن كان هو وحده الفتى الكشاف من الأزهر الكبير وروافده . . إني لفخور به » ! ! . . . وأخذنا حينئذ نطالع مقالات أسبوعية يفاجئنا بها الشرباصي في مجلات مختلفة ، وكان عجيبا أن تصدر « السياسة الأسبوعية » ( في 9 يوليو