محمد عبد المنعم خفاجي
387
الأزهر في ألف عام
من الشعوب ، كما اعترف بذلك المؤرخون من العرب والغرب . وقد حمل علماء الأزهر عبء الجهاد لتحرير مصر من الاحتلال الفرنسي منذ دخل جيش نابليون أرض الوطن فاتحا . ولا ننس كذلك أن الأزهر قام بثورة ثالثة في صفر عام 1220 ه - 1805 م لانهاء النفوذ التركي من مصر ، ولكن دجالا سياسيا بارعا يتدفق في أعصابه الدم التركي استطاع بدهائه أن يحول المعركة إلى مغانم شخصية له ولأسرته التي حكمت مصر نحو قرن ونصف من الزمان . وكان قائد الثورة المصرية الرابعة كذلك أزهريا صميما ، هو الزعيم الوطني القائد « أحمد عرابي » الذي قاد الثورة العرابية للقضاء على نفوذ المستعمرين من الأتراك والمستغلين من الإنجليز . كما كان زعيم الثورة الشعبية الخامسة أزهريا صميما هو المرحوم سعد زغلول ، الذي كان يعمل للقضاء على الاستعمار الإنجليزي وتحرير شعب مصر من أغلاله . ولا ننس كذلك أن قادة ثورة مصر الأحرار تتلمذوا على شيخ أزهري ورع زاهد متصوف كان رائدا روحيا لهم هو الشيخ محمد الأودن من علماء الأزهر المعاصرين . الأزهر والتجديد : ولقد تطورت البيئة الثقافية في الأزهر في العصر الحديث : بتأثير الحضارة الفكرية الغربية ، وبفضل لفيف من علمائه الأعلام الخالدين . ومن الحق أن الأزهر منذ بدأ القرن التاسع عشر كان يتطلع إلى ثقافة الغرب وحضارته في شيء من الفتور والكراهية ، إيمانا بقومية المسلمين السياسية والفكرية والثقافية ، ولكنه لم يجحد فكرة السعي إلى النهضة ، أو الإيمان بالتطور : فسافر بعض أبنائه في بعثات حكومية إلى باريس ولندن وسواهما من عواصم الغرب ، وكان من أشهرهم رفاعة الطهطاوي .