محمد عبد المنعم خفاجي

388

الأزهر في ألف عام

وتطلع بعض علمائه في أواخر القرن التاسع عشر إلى معرفة بعض اللغات الغربية لدراسة أصول حضارة الغرب الحديثة الفكرية والثقافية ، وللرد على ما يثيره بعض الغربيين حول الإسلام من شبهات ، وكان في مقدمة هؤلاء الإمام محمد عبده ، الذي كان أكبر رائد أزهري للفكر المصري في العصر الحديث . ولقد نهض شيوخ الأزهر منذ أواخر القرن التاسع عشر بعبء إصلاح البيئة الثقافية داخل الأزهر ، وبعث روح التجديد والحياة في حلقات الأزهر العلمية ، لتكون على صلة بينابيع الفكر الحديثة المتدفقة . وفي الحق أن الأزهر المحافظ المتمسك بتقاليده وشعائره ونظمه وحياته الثقافية كان أرجح كفة من عوامل التجديد ، وتيارات الجديد . ومنذ أكثر من ربع قرن من الزمان ، أو بالتحديد في مايو سنة 1928 تولى مشيخة الأزهر الشيخ محمد مصطفى المراغي وهو تلميذ من تلامذة الإمام محمد عبده ، ولكنه ما لبث أن استقال منها في أكتوبر سنة 1929 ، وخلفه الشيخ محمد الأحمدي الظواهري ، ثم عاد الشيخ المراغي إلى المشيخة في 26 أبريل سنة 1935 ، وظل فيها إلى أن توفي في 22 أغسطس 1945 . وعلى يد الشيخ الظواهري تحول الأزهر إلى جامعة علمية لها كليات ثلاث : هي الشريعة واللغة وأصول الدين ، وفيها أقسام للدراسات العليا ذات نظام علمي جامعي ، ولكن أثر ذلك لم يظهر إلا في عهد الشيخ المراغي وعلى يديه وبتشجيعه ورعايته ، فكان يشرف هو ومعاونوه من شيوخ الكليات الأزهرية على نظم هذه الدراسات ، ويشترك في امتحاناتها ومناقشات رسائلها ، ويرعى خريجي هذه الأقسام ويضعهم في منازلهم العلمية في كليات الأزهر . وبذلك صار الأزهر يخضع في حياته الثقافية الجديدة للنظم الجامعية الصحيحة .