محمد عبد المنعم خفاجي

336

الأزهر في ألف عام

فلم تكن « أوكسفورد » في البداية ، إلا مكانا يلتقي فيه بعض العارفين ، ببعض الراغبين في المعرفة ثم تطورت إلى جامعة لعلوم اللاهوت ، تنقسم إلى أروقة لكل رواق « ماستر » أو « شيخ الرواق » ، كما كان الحال في الأزهر ، ويسكن فيها الطلبة الذين كان سنهم لا يزيد على 13 سنة عند الالتحاق . . وقد استمر نظام الأروقة حتى القرن الخامس عشر . . ولكن الكليات كانت قد ظهرت منذ أواسط القرن ال 13 بينما استمر نظام الأروقة في الأزهر إلى القرن العشرين . وكان لكل رواق شيخ . . يضم الرواق أبناء جهة واحدة ، فهناك رواق للمغاربة ورواق للشوام ، وآخر للصعايدة . . وكان لكل رواق جراية ( أي راتب ) خاصة ، يوقفها عليه الأمراء والأغنياء ، ونفس النظام في « أوكسفورد » . . وكانت الجراية في الأزهر تدفع خبزا ، وهي درجات : رغيفان للطالب المنتسب ، والذي يتحقق انتسابه بحصوله على خزانة يضع فيها كتبه ، وانتسابه إلى رواق ينام فيه ، وجراية « أوتوزبير » ( اسم مملوك ) وهي أربعة أرغفة لا تعطى إلا لمن يجتاز امتحانا خاصا . . وجراية زينب هانم خمسة وعشرون رغيفا . . وتعطى للعلماء . . وكانت هناك جرايات نقدية بعضها يصل إلى ثلاثمائة جنيه في السنة ، وأبطل الجراية الشيخ المراغي . . وهذه الوقفيات ، مكنت الأساتذة من التفرغ للعلم ، والعيش مع الطلبة . . وكانت الدراسة حرة على أحدث النظم الجامعية الحالية ، أو بمعنى أصح ، كما نقلت النظم الجامعية المعاصرة عن الأزهر . . فالأستاذ ذو الكرسي . . أو بتعبير العصر القديم : « من له عامود في الأزهر » هو الذي امتحنته لجنة من العلماء . . وأجازت له حق التدريس ، ويتم الامتحان علنا أمام جمهور من الطلبة ، وعلى يد لجنة من شيوخه . . فإذا جاز الطالب الامتحان سمح له بأن يضع مقعدا بجوار أحد أعمدة