محمد عبد المنعم خفاجي
337
الأزهر في ألف عام
المسجد وبدأ في تلاوة درسه ، وينضم لحلقته من يشاء من الطلبة الذين يحضرون ما يحلو لهم من دروس بلا تقييد . . ويتقدمون للامتحانات متى وجدوا في أنفسهم استعدادا . . وكانت تدرس في الأزهر شتى العلوم من الفقه إلى ضرب العود والكمان كما كان يفعل الشيخ العطار في مطلع القرن التاسع عشر . . أبراج الكنائس التي يعتليها طلبة « أوكسفورد » في شهر مايو ( أيار ) من كل عام يتلون من فوقها صلاة لاتينية تمجد الثالوث المقدس . . ذكرتني بمآذن الأزهر التي كان يعتليها المجاورون ( الطلبة ) يتلون الابتهالات والمدائح النبوية في أيام الرضا . . ويكبرون في غير أوقات الصلاة ، إذا ما نشب خلاف بين الأزهر وسلطات المدينة ، أو قاد الأزهر ثورة الأهالي ضد استبداد السلطة . . تماما كمعارك طلاب « أوكسفورد » و « كمبريدج » مع سلطات المدينة منذ سبعة قرون . . لقد نشأت أوكسفورد في القرن الثاني عشر . . بينما وضع حجر الأساس في بناء الأزهر في نيسان ( ابريل ) 970 وتم بناؤه في حزيران ( يونيو ) 972 ، أي أنه أكمل ألف عام . . شهد فيها الفصل الدارمي من تاريخ حضارتنا . . تألقها . . فجمودها . . ثم انهيارها . . ولا شك أن كل الذين قارنوا بين تاريخ الأزهر ، و « أوكسفورد » ، وعرفوا كيف قامت جامعات أوروبا الحديثة على غرار الأزهر ووفق نظمه ، بل وبالمعرفة التي نقلتها أوروبا عن الأزهر . يدركون أن أقدم كتاب في جامعة « أوكسفورد » مكتوب سنة 1379 . . وعندما جاءت الحملة الفرنسية إلى مصر - وهي أكبر فصل في تاريخ الأزهر كمؤسسة قيادية - كان أحدث الكتب التي تدرس فيه قد كتبت حول هذا التاريخ ! . .